أيها العاشقون والعاشقات
أيها العاشقون والعاشقات ما هو العلاج من هذا الداء, العلاج سهل ميسور لكنه يحتاج إلى جزم وإصرار.
أول العلاج:- أن تعلم أنه لا اختيار لك في إطلاق بصرك, هل تنظر أم لا تنظر بل يجب عليك أن تصرف بصرك فوراً. فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, وإطلاق البصر باب من أبواب النار.
ثانياً:- مجاهدة النفس لترك هذا الفعل المحرم, وصرف النفس عن التفكير فيه وأن تتذكر ما يبغضك في هذا المعشوق. قال عبد الله بن مسعود "إذا أعجب أحدكم امرأة فليتذكر مناتنها", يعني يتذكر رائحة الفم الكريهة والغائط والبول, ويتذكر قيها الذي يملئ فمها ومخاطها الذي يقبل أنفها ويتخيل حالها لو أصابها جدري أو الجذام. وأعلم أن الشيطان يزين لك المعشوق وإن كان قبيحاً.
ذكر أن أحد الشعراء كان فاسقاً ماجناً فكان إذا أراد أن يفعل بامرأةٍ فاحشة دعاها إلى نفسه, فإن أبت (يعني= منعت), هددها بأن ينشأ فيها شعراً يهجوها به تسير بها الركبان. فدعى يوماً امرأة إلى فاحشة فأبت عليه, فلما هددها في ذلك, أظهرت له الموافقة, وقالت له: أنا آتيك في مكان كذا وكذا, لكني امرأةٌ أستحي فلا تشعلن سراجاً ولا تحدثني.
قال نعم: فلما أقبل الليل وذهب الرجل إلى ذلك المكان. ذهبت هذه المرأة إلى زوجة هذا الشاعر, وأخبرتها بالقصة, وقالت: اذهبي أنتِ إليه, فذهبت زوجته إليه. ثم دخلت عليه في هذا الدار المظلمة ثم لما انتهى منها وانتهى من وطئها. قالت: يا فلان أما عرفتني..؟؟ أنا فلانة...!!! فقال لها: أعوذ بالله... ما أقبحكِ في الحلال وألَّذكِ في الحرام.
وذكر ابن الجوزي في المواعظ: أن شاباً فقيراً كان بائعاً يتجول في الطرقات. مرَّ ذات يومِ ببيت فأطلت امرأة وسألتهُ عن بضاعتهِ, فأخبرها. فطلبت منه أن يدخل لترى البضاعة. فلما دخل أغلقتِ (هي) الباب ثم دعتهُ إلى الفاحشة, فصاح بها, فقالت: "والله إن لم تفعل ما أريده منك, صرختُ فَيَحضر الناس فأقول لَهم أن هذا الشاب اقتحم عليَّ داري, فما ينتظر بعد ذلك إلا القتل أو السجن"... فخوفها بالله فلم تنـزجر فلما رأى ذلك منها, قال لها: أريد الخلاء (المرافق). فقالت: نعم.
فلما دخل إلى الخلاء في بيتها أقبل على الصندوق الذي يجمع فيه الغائط وجعل يأخذ منه غائطاً ويلقي على ثيابه ويديه وجسده ثم خرج إليها, فلما رأته صاحت وألقى في وجهِهِ بضاعته وطردتهُ من البيت.
مضى يمشي في الطريق والصبيان يصيحون وراءه... مجنون,,, مجنون, حتى وصل بيته فأزال عنه النجاسة واغتسل, فلم يزل يشم منه رائحة المسك حتى مات.
وكذلك من العلاج:- الإقبال على الله تعالى ومصاحبة الصالحين وتقوية العلاقة بالله بالإكثار من قراءة القرآن والمحافظة على صلاة الوتر وحضور مجالس الذكر. وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه, فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها ورجله الذي يمشي بها)).
ومن العلاج:- الابتعاد عما يذكر بهذه المعاصي, لا تجالس أهلها إن كان عندك تذكر بهذه المعاصي, أتلفها وأحرق كل ما لديك من رسائل أو الأشرطة.
ومن العلاج:- الابتعاد عن الأماكن التي يختلط فيها الرجال بالنساء سواءً في الأسواق أو الجامعات أو غير ذلك ولا تكن ممن يبيعون دينه بعرض من الدنيا.
ومن العلاج:- الابتعاد عن المثيرات, من الأفلام والصور الفاتنة والقصص والروايات التي تذكرك بالعشق والغرام.
ومن العلاج:- إدامة ذكر الله على جميع الأحوال في الصباح والمساء وعند النوم.
ومن العلاج:- مفارقة بلاد المحبوب والسفر إلى بلد آخر. فإن البعيد عن العين بعيد القلب. وإن كان المحبوب زميل في مدرسة أو كلية أو وظيفة, فأبحث عن مكان آخر, ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً.
ومن العلاج:- ملئ وقت الفراغ بالنافع المفيد.
ومن العلاج:- الزواج, فإنه طريق الشرعي لحماية الفطرة ونشر الفضيلة. ولا تقل لا أتزوج إلا فلانة, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أعجب أحدكم امرأةٌ فليأتِ أهله فإن معها مثل الذي معها)).
وانبه هنا إلى إن تقصير أحد الزوجين في حق الآخر وعدم مشاركته في عواطفه يجعله يبحث عن بديل, فيبدأ الرجل إلى من يفرغ فيه عواطفه, وتبدأ المرأة تميل مع كل من يتلطف معها أو يريد لها الكلام.
فابدأ حياة جديدة من هذه الساعة قبل أن تقوم قيامتك, وجنهم قد سُعرت والأغلال قد نُصِبت والزبانية قد أعدَّت.
وأنتَ تبكي وتقول: كيف كنتُ أتتبع الشهوات وأواتع الملذات.
قد غرنـي في ما مضى شـبابـي
وجـمال سـيارتـي وثيابـي
وقد عظمت كربتك وذهبت قوتك.
آهٍ إذا زلت يوم القيامة القدم
وارتفع البكاء وطال الندم
والله لو علمت ما وراءك
لما ضحك ولأكثرت بالبكى
قد حفت الجنة بالمكاره
والنار بالذي النفوس تشتهي
وتب إلى الله بِداراً يغفرِ
وبادر بالتوبة النصوحِ
قبل احتضار وانتزاع الروحِ
أسأل الله تعالى أن يخلص محبتنا له وفيه عز وجل, أن يعيذنا جميعاً من الفواحش ما ظهر منها وما بطن, وأن يجعل حبنا له سبحانه فوق كل حب وطاعتنا له فوق كل طاعة, وأن يجعلنا ممن يتبعون الحق إذا تبين لهم.
محاضرة صوتية للشيخ محمد العريفي
قام بتفريغ المحاضرة الصوتية إلى كتابة (ماهر)
11 من شوال 1432هجرة.
9 من أيلول 2011