النظر الى المخطوبة سُنَّة, أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, ولا سيما في وقتنا هذا, لأنه قلَّ من يثق به إنسانٌ من النساء. قد تذهب المرأة وتخطب لشخص وتأتي إليه وتقول له: خطبتُ لك امرأةً هي القمر ليلة البدر, فإذا دخل بها وإذا هي من أقبح نساء العلم. وهذا امرٌ يقع لأن الذي ليس عنده أمانة وليس عنده دين يهون عليه أن يغش الناس.
ثم لو فرضنا أن الرجل أرسل إمرأةً ثقة؛ كأُمِهِ وأُختهِ وما أشبه ذلك ولم تغشه, فالناس يختلفون. قد تكون المرأةُ جميلة عند شخص وغير جميلة عند شخصٍ آخر. الرغبات تختلف والنظر يختلف, ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آلهِ وسلم الخاطب أن يرى من مخطوبته ما يدعوهُ الى التقدم في خطبتها. إلا ان العلماء اشترطوا في ذلك شروطاً, شروطاً دلَّت عليه السنة:-
الشرط الأول: أن يكون عنده الرغبة الأكيدة في أن يتزوج وليس نيته أن يطوف بنساء العالم, كأنما يريد أن يختار أَمَةً يشتريها, يقول أذهب الى آلُ فلان أخطب منهم وأشوف, إن جازت ولا الرقم الثاني والثالث والرابع... يكون كأنه يريد أن يشتريَ سيارة
من المعرض. لابد أن يكون عنده عزم أكيد على أن يخطب من هؤلاء القوم.
الشرط الثاني: أن يغلب على ظنِهِ الإجابة. وهذا معلوم انهم إذا مكنوهُ النظر إليها فهم موافقون. هذا الشرط إنما يكون فيما لو أراد الإنسان أن ينظر إلى إمرأةٍ بدون موافقة أهلها.
الشرط الثالث: أن يكون ذلك بلا خلوة, بأن ينظر إليها في حضرةِ أهلها ولا يحل ان ينظر إليها بخلوة, لأن النبي صلى الله عليه وعلى آلهِ وسلم قال ((لا يـَخلوَنَّ رجلٌ بإمرأةٍ)), وأخبر أنه من خَلا بإمرأةٍ أجنبيةٍ منهُ فإن ثالثهما الشيطان.
الشرط الرابع: ان يكون النظر إلى ما يظهر غالباً, لا إلى العورة. [ما يظهر غالباُ] مثل الوجه والرأس بما في ذلك الشعر والكفين والذراعين والقدمين وأطراف الساقين وما أشبه ذلك, ولا ينظر الى شيءٍ آخر.
الشرط الخامس: أن لا يتلذذ معها بمحادثة سواءٌ كان تلذذ تمتع أو تلذذ شهوة, والفرق بينمها أن تلذذ التمتع يجد الإنسان راحة نفسية في محادثة المرأة, وتلذذ الشهوة يجد ثوران شهوة.فلا يجوز أن يتحدث إلى مخطوبتهِ تحدث تمتع, سواء كان تلذذ تمتع أو تلذذ شهوة.
وقد بلغني أن بعض الخطاب يتصل بمخطوبتهِ عن طريق الهاتف ويبقىٰ معها لا أقول ساعةً أو ساعتين, بل ساعات يتحدث إليها. ويقول بعض الناس معللاً هذا العمل, يقول أتحدث إليها لأجل أعرف نفسيتها وأعرف شهادتها وأعرف دراستها. يا أخي اصبر حتى يَعقد لك [يعني عقد النكاح] وحدثها طول الليل والنهار. إلا عند صلاة الفرائض لابد منه.
أما أن تتحدث الى امرأةٍ أجنبيةٍ منك, يعني هي أجنبية مثل إلـي بالسوق, فهذا لا يجوز.
الشرع ُ إستثنى شيءٌ من محرم وهذه قاعدة يجب على طالب العلم أن يعرفها؛ إذا إستثنى الشارعُ شيئاً من محرم فإن الرخصة تتقدر بقدر ما استثني فقط. وما الذي استثني بالنسبة للمرأة الأجنبية المخطوبة ؟؟ هو النظر. أما ان تتحدث إليها فهذا لا يجوز.
جزء من محاضرة صوتية لفضيلة الشيخ
محمد صالح العثيمين – رحمه الله تعالى
التفريغ كتابةً (maher..94)
18 ذي الحجة 1432 للهجرة
14 تشرين الثاني 2011