مثل وقوفك أيها المغرور يوم القيامة والسماء تمور
إن قيل نور الدين رحت مسلماً فاحذر بلن تبقى ومالَك نور
أنهيت عن شرب الخمر وأنت كأس المظالم طائش مخمور
عطلت كاسات المدامِ تعففاً وعليك كاسات الحرام تدور
ماذا تقول إذا نُقِلت إلى البلى فرداً وجاءك منكر ونكيرُ
ماذا تقول إذا وقفت بموقف فرداً ذليلاً والحسابُ عسيرُ
وتعلَّقت فيك الخصوم وأنت يوم الحساب مسلسلٌ مجرورُ
وتفرقت عنك الجنود وأنت ضيق القبور موسّدَ مقبورُ
وودتَ أنك ما وليت وِلايةً يوماً ولا قال الأنام أميرُ
وبقيت بعد العز رهن حفيرةٍ في عالم الموتى وأنت حقيرُ
وحشرت عرياناً حزيناً باكياً قلقاً ومالك في الأنام مُجيرُ
أرضيت أن تحيا وقلبُك دارس عافي الخراب وجسمك المعمور
أرضيت أن يحظى سواك بقربه أبداً وأنت معذَّبٌ مهجور...
القصيدة لأبي عثمان بن محمد الواسطي..أنشد في الملك نورالدين (569هـ)
يا أيها الرجل المعلم لغيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقم وذي العنا كيما يصح به وأنت سقيم
ونراك تصلح بالرشاد عقولنا أبداً وأنت من الرشاد عديم
ابدأ بفسك فأنهِها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
وهناك يقبل ما تقول ويشتفى بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خُلُقِ وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
قالها: الإمام أبو الأسود الدؤلي
يا نفسُ توبي فإن الموت قد حانَ
واعصي الهوى, فالهوى ما زال فتانا
ألا ترين المنايا كيف تلقطينا
لقطاً فتلحق أولنا بآخرنا
وفي كل يوم لنا ميت نشيعه
نرى بمصرعه آثار موتانا
فليتك تحلوا والحياة مريرةً
وليتك ترضى والأنام غِضابُ
وليتَ الّذي بيني وبَينَك عامرٌ
وبيني وبين العالَمينَ خَرابُ
إذا صَحَ مِنكَ الود فالكل هينٌ
وكلُ الذي فوق الترابِ ترابُ
أموالنا لذوي الميراث نجمعها
و دورنا لخراب الدهر نبنيها
إذا لم أجِد خِلاً تقياً فوحدتي
ألذ و أشهى من غوى أعاشره
وأجلِس وحدي للعبادةِ آمنا
أقرُّ لعيني من جليس أحاذره.
الشاعر مجهول