تباً .. وكأن أبواب السماء تعج بالفوضى حين تغادر الدعوات سفوح الجبال وترتقي
الروحانيات مناسك السهول فتسمو ميممةً وجهها نحو الغيوم ، وهناك تزاحمها يزداد
وخشيتها تكبر ودموعها تتوهج ناراً وحسرة ... وما من مجيب ..
كل الأشياء كما كانت وكل الوجوه يوحدها الوجل ويزخرفها الأجل ويبطئ قبولها الدجل
وفي أصلح الأحوال وإرضاءٌ لمن عاش خارج أسوار الظلمة يستجاب لهم ..!!
ألم نطرد من الجنة .. أكان غباءاً منا أم تسلط من إبليس ..
صار وحش القرية يمتهن الهدايا أسلوباً فاشياً لإعادة ماضيه التليد والمنمق ببارودة
خشبية وسيفٍ مسروق وفوق أجسادٍ لا تعرف إلا النجاسة حتى وإن كانت جلودهم
تشع بالنور ..!
تلك الفطرة التي ولدنا عليه فطرة البدوي الذي لا يرى إلا بعض الشاه وبعض النوق
وقليلٌ من فتات الخبز الذي يسد جوعه ليومٍ أو يومين وربما ثلاثة ..
ومع تلك البراءة الفطرية التي أحكم قبضتها سجانٌ ماهر وأتقن تعذيبها علي بابا
المشهور ونام بجوارها استشعاراً بالتأثير فيها " فانوس " رمضان و " إبريق " علاء
الدين السحري وكانت النتائج فضائع متتالية وأوهام متوالية وكراماتٌ توهب لسرقاتٍ
تغتصب والقانون لا يحمي المغفلين إلا هذا وذاك ..!!
بيتٌ واحد وأشلاءُ عدة وتنفس البيوت لا يأتي إلا بمثل هذا وزيادة ولو تأملنا واقع
الشاب المعاصر لرأينا واقعهم أشبه بأن يكون هناك جوالٌ واحد ومستخدمين عدة
والغلبة لمن كانت مكالمته أطول وعباراته أرق ..!!
أيها السراب ..
أنعش آمالاً كتبت وأحلاماً نسقت وأوهاماً أزيلت وآلاماً زخرفت وحقائق غيبت وهلم جره ..
أفق خيال عجوزٍ هدرت كرامته وشابٌ حطمت آماله وامرأة فتك حقها وفتاةٌ لعن
حظها ..!!
أيها السراب ..
جاور قصور الآل الكرام وتنفس بصحبتهم فسترى كيف هم وكيف آلت أحوال أصحاب
الغناتير وكيف استفرد باللقمة رعاة الشاه وحفاة الأرجل ..!!
قرأتُ يوماً عن اغتصاب الملوك لأحلام الفقراء فوا عجبي حتى على الأحلام لا أخلو
من الحسد " كما قال الشاعر المتيم في حب وطنه الملقب " خراب بن خاربة " ..!!
وقرأت يوماً أن الكرامة تبدل مفهومها وأصبحت تمارس تحت غطاء الصمت
وباحترافية خيالية يمتهنها إمامٌ جبان وسلطانٌ متشدق وكاتبٌ منافق ويبقى الشعب
المغربل معدوم الكرامة ومسلوب العزة وللأسف هناك من يصفق ويتفاخر بهكذا
تعريف ..!!
آن الآوان أن تتنفسوا حريتكم فالزمن ملكٌ لنا ولسنا عبيداً له وماذا فيها لو دقت
كرامتنا لحظة توقيف ، أو طرقت شبابيكنا معاني تحريف فكلها أيام وحال الأجيال يتجدد
وثيابهم تتبدل ونظراتهم تتطور وصاحب الرأي سيركع للمطالبات وسيتغير ..!!
قد أعتقد أنني قد أصلح مجتمعاً بأكلمة وفق منظور مواطن غلبان كتب حيرته بصدق
وواقعه بوضوح ولم يطبل ولم ينحني فأكتشف بعد حين من الزمن أن من كان ساعياً
في الإصلاح أفسد وجر العامة لفساده وهو من تملق بالصلاح ومن اعتلى بالكلمة
المباحة ولكن وفق إطار " أطفئ إحساسك بالعتمة فأنا أعيش وسط الشمس
" فواا عجبي " مرة ثانية " ممن نادى بشيء وهو لم يعيش حياة البسطاء والفقراء
وأصحاب القلوب الندية ..!!
من اليوم وصاعداً أطالب بتعويضي ضد السراب الذي أعيشه ولن أقبل بأقل من تسديد
ديوني وامتلاك منزل وإصلاح شارعي ومدرستي المتهالكة ..!!
بالله عليكم وش رأيكم فيني وأنا " مجنون " ..!!
تحياتي