وطني .. لم أسقط ولن أسقط ..
في وضح النهار والأوهام تدنو ممن شطح فكره صوب وطنه وكأنه يستجدي من حبات
الرمل لقمة عيشٍ اختزلها باطنها فأبت ألا يلامسها إلا من قدم لها المعاريض وأثنى
لها الركب وأمتطى زوايا الأعمدة فيصرف النظر عن هذه ويجرح بتلك كنايةً بإلهاء
العموم وإشغالهم بما هو دون عمن هو أعلى وأهم ..!!
وتنفجر الصحارى ويعجب الغرب بنا وكأننا نحن من صنعنا السيارات وقدمنا
الاختراعات ، وأبحرنا في ملكوت الله فزرنا القمر واكتشفنا أعماق الكرة الأرضية
وأخرسنا تلك الذرات الجرثومية بالاختراعات العلمية لنقهر أمراض العصر الصحية
والتقنية ، وفجأة وحين بدأت فكرة التخلي عنا صرنا في أعين الغرب " إرهابيون
وقتلة وقومٌ عاشوا ضد الإنسانية ..!!
وطني .. لم أسقط في تلك الحفر الخداعة ولن يجرني خلفها صوتٌ إمامٍ مفتري ولا
تدليس كاتبٍ منزوي ولا شرهةُ أميرٍ منافق ..!!
سأبحث عن وطني في أمٍ مزقتها السنين فلجأت لك فأعطيتها منًّا دراهم معدودة وكأنك
تقول لها لا يتجاوز مصروفك اليومي خمس ريالات ..!!
سأبحث عن وطني في مدرسةٍ تولى ريادتها من جعل رقبته حذاءاً لمن فوقه ضارباً
بالحائط كل القيم التي تدعو إلى التعليم والتربية ..!!
سأبحث عن وطني في شركاتٍ كبرى قدمت الغريب على القريب متحججةً بعدم ملاءمة
التخصص مع وضع الشركة ويزداد عجبي حينما أعلم أن تلك الشركات لا تنتج أجهزة
حاسوب ولا تصنع طائرات بل هي شركاتٌ لصناعة الورق والأكياس السود ..!!
عفواً .. يا وطن فالقائمة ستطول وأنت لا زلت بعيداً كل البعد عني ..!!
يقولون يا وطن لولا المصائب ما عرفنا حبائب .. وللأسف توالت خيراتك وتوالى
علينا الفقر ، زادت ثروتك فزادت معاناتنا ، تعلو ميزانيتك وتعلو مديونيتنا ..!!
كذبوا ورب الكعبة من قال لك بأنا نعيش في ترفٍ ونعيم ..
فبيوتنا ليست ملكاً لنا
واتصالاتنا ومياهنا وكهربنا بل وحتى طرقنا لم تنشئ إلا للاحتيال علينا
مستشفياتنا ومؤوسساتنا الحكومية مجرد خدمات وهمية هدفها هو النيل من صحة
المواطن وجعله يتقرب إلى ربه بالضغط والسكر والأجر بالصبر على تلك الأمراض ..!!
نحن يا وطني لسنا خفافيش ظلام نقبل وجنتيك أمام الكاميرات ونلعنك خلف الشاشات
والكاميرات .. نحن أناسٌ خلقنا بكامل حريتنا ولن نبيعها بحفنة نقود أو بقطعة أرض
أو باعتلاء منصب ، ولن يمنعنا عن قول ما نراه من فوضى وفساد أي أحد إلا الموت
أو أمرٌ نجهله ، وثق يا وطني أننا لا نريد ثراءاً كالساكت عن الحق بسبب جيبه
الخلفي ولا كالحاقد عليك كالمفجر في جيبه الخلفي والأجر على الله ..!!
" مكانك سر " نمضي وتمضي معنا السنين ونهرول نحو قدرنا ونسال الله حسن
الخاتمة والوطن لا زال يطبق هذه النظرية ضد أفراد شعبه وكأنه مقتنع أيما
اقتناع بأن الأمن والأمان لن يتم إلا بالتمرد عليهم وبجعلهم سبايا لديه وأنه
مهما كانت أهدافهم فسيظلون كما هم عليه إلا من أعتق حريته وجعلها فداءاً
لنعل أحد الأشخاص ..!!
بالأمس أتى أحد الأمراء إلى منطقتنا فتحولت الطرق المهملة إلى شوارع خيالية
وتحولت الأعمدة المائلة إلى فوانيس رمضانية ساحرة وتحولت الشتلات الزراعية
الصفراء والمبعثرة إلى عناقيد خضراء يظل نم يشاهدها في حيرةٍ من أمرها .. كانت
زيارته تفقديه وافتتاحية لبعض المشاريع السياحية والخدماتية ..
رحل الأمير فأطفئوا أنوار الأعمدة لا أنار الله لهم نورا
وبعثروا الشتلات بعثر الله رؤوسهم كما بعثروها
وبدأ الطريق وكالعادة في الزحف والتمايل وكأنه لا يرضيه أن نمتطيه
ولسان حاله يقول " صعب على من اعتاد الفشل تجربة النجاح " ..!!
نفط ومليارات = بطالة وفقر وسوء خدمات .. لعلي قسوت ولكن هذا هو الواقع
ورجائي ممن سكن القصور وجاور الأمراء أن يشاركنا بقول الحقيقة وإلا فيلتزم بالصمت ..!!
تحياتي