أعلنت طهران ان العالم النووي شهرام أميري العائد من الولايات المتحدة بعد اختفائه في ظروف غامضة كان جاسوسا مزدوجا، عاد بعد عام ونيف من واشنطن يحمل معلومات مصنفة حصل عليها من جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية حسب وكالة فارس للأنباء شبه الرسمية المقربة من الأجهزة الأمنية والحرس الثوري الايراني.
وكانت ايران اتهمت كلاً من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية باختطاف شهرام أميري خلال أدائه مناسك العمرة في العام الماضي، الأمر الذي نفاه الجانبان بشدة.
وبهذا الخصوص أشارت صحيفة نيويورك تايمز أمس في تحقيق صحافي بقلم «ويليام يونج، وروبرت ورس» الى الرواية الايرانية الأخيرة حول حصول أميري على معلومات استخباراتية قيّمة لصالحها، لكنها تحدثت في المقابل عن الرواية الأمريكية التي تؤكد ان الاستخبارات المركزية جندته منذ سنوات، وأنه كان يعمل جاسوسا لصالحها وزودها بمعلومات قيمة للغاية فيما يتعلق بالملف النووي الايراني، وأنه انتقل الى أمريكا في عام 2009 وتركها في عام 2010 بملء ارادته.
وقد اعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ان اميري دخل الولايات المتحدة بحرية وان له الحرية بالمغادرة متى يشاء حسب قناة «العربية».
ومن ناحية أخرى يبدو ان طهران تنوي تحويل أميري الى بطل قومي ومن المتوقع انتاج فيلم سينمائي يتخذ من القصة التي تبنتها الأوساط الرسمية الايرانية سيناريو له.
وتفيد أوساط اعلامية ايرانية ان مصير شهرام أميري ما يزال مجهولا منذ عودته قبل أسبوع للبلاد، ولا توجد أي معلومات عن مكانه على الرغم من ان واشنطن لم تمنعه من الخروج من البلاد وخيرته بين البقاء في أمريكا أو العودة الى ايران.
وفي مقابلة مع «العربية.نت» نفى الدكتور علي رضا نوري زاده مدير مركز الدراسات العربية الايرانية في لندن صحة الرواية الايرانية الجديدة، كما فند الرواية التي تتحدث عن اختطافه من أحد فنادق المدينة المنورة في عز النهار، متسائلا: ألم يشاهد أي من المعتمرين الايرانيين من قام باختطافه؟.
وبخصوص كونه جاسوسا مزدوجا قال نوري زاده «كيف يمكن لجاسوس مزدوج ان يزود الجهات الأمريكية بالمعلومات القيمة التي أدت الى الكشف عن منشآت فردو النووية بالقرب من مدينة قم على لسان الرئيس الأمريكي وذلك بعد أسبوعين من وصول أميري الى واشنطن؟
وقال زاده ان السلطات الايرانية كانت تعامل افراد عائلة أميري كأنهم رهائن وقد وصلته معلومات بأن زوجته ستتعرض للاغتصاب الأمر الذي أدى إلى انهياره ولم يجد بدا من العودة الى طهران.
على صعيد آخر كشف السفير الامريكي الجديد في بغداد جيمس جيفري عن قرار ادارة الرئيس باراك اوباما بخفض الحضور الدبلوماسي الدائم للولايات المتحدة في العراق ليصبح في صورة سفارة تضم مكتباً للاشراف على المبيعات العسكرية الامريكية للعراق، اضافة الى قنصلية في الجنوب وقنصلية في الشمال، وذلك في إطار خطة تهدف الى تقليص وجودها الدبلوماسي في العراق بحلول العام 2014 أي بعد 3 سنوات من انسحاب الجيش الامريكي في نهاية عام 2011.
يأتي ذلك فيما قال قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال راي اوديرنو ان إيران تدعم ثلاث مجموعات شيعية متطرفة تخطط لمهاجمة قواعد امريكية.
وأضاف ان «الإيرانيين انتقلوا الى خطة اكثر تطوراً عبر الاستعانة بمجموعات اصغر من المتطرفين»، وتركز حاليا على ثلاث مجموعات هي «كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ولواء اليوم الموعود».
وقال «يصعب القول ان كانت المجموعات المتطرفة على صلة مباشرة مع الحكومة الإيرانية لكننا نعرف ان العديد منهم يعيشون في إيران والعديد منهم يتدربون في إيران والعديد منهم يحصلون على اسلحة من إيران»، وأضاف ان المسؤولين الامريكيين يعتقدون ان فيلق القدس - وحدة النخبة لدى حراس الثورة الإيرانية- يقوم بتدريب وتمويل هذه المجموعات.
واختارت ايران حسن دانائي فر المولود في بغداد عام 1962 ليكون سفيراً في العراق. ونقلت جريدة «العالم» العراقية عن مصادر مطلعة قولها ان «السفير الإيراني الجديد الذي من المرتقب ان يتسلم مهام عمله في غضون أيام قليلة هو شخصية مهمة في الحرس الثوري ومعاد لتوجهات الاكراد الانفصالية».
وكان فر عمل في مجلس تشخيص مصلحة النظام التي يديرها رئيس مجلس الخبراء في إيران والرئيس الاسبق هاشمي رفسنجاني ووفقا للمصادر فإن فر كان مسؤولاً عن اعمار العتبات المقدسة في الكاظمية وكربلاء والنجف خلال السنوات القليلة المنصرمة وكان «نائبا لقائد القوات البحرية في الحرس الثوري الايراني، وتعرض واسرته للتسفير من العراق على يد النظام السابق اثناء الحرب الايرانية – العراقية كونه من اصول ايرانية، وعمل بعد ذلك مع المعارضة العراقية في منظمة بدر الذراع العسكرية للمجلس الاعلى الاسلامي».
ونقلت «العالم» ان فر له دور كبير في انشطة فيلق القدس، فضلا عن دوره في العمليات العسكرية خارج الاراضي الايرانية وتنظيمه علاقات متميزة مع القادة الشيعة العراقيين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة نوري المالكي.
وكان السفير الامريكي الجديد في العراق اتهم ايران بالسعي الى «الوصول الى عراق ضعيف سياسيا والعمل على اضعاف التأثير الامريكي» واوضح ان «آلية ايرانية استخباراتية ودبلوماسية ضخمة تعمل لتحقيق هذا الهدف داخل بغداد وخارجها».
واضاف ان «انطباعنا العام هو ان الايرانيين يريدون عراقا ضعيفا يكون للشيعة فيه دور كبير» و«ضمان عدم عودة البعثيين الى السلطة» و«نفوذا ايرانيا سياسيا وامنيا فوق الاحزاب والنظام العراقي» كما «يريدون ان يروا التأثير الامريكي يتلاشى قدر الامكان»، مضيفا «نرصد تحركات كثيفة لفيلق القدس في العراق وتزويده مجموعات معينة بالمال والسلاح وتدريبها لتهاجمنا».