قديم 07-26-2010, 09:19 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو
عضو متميز

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6038
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 210 [+]
آخــر تواجــــــــد : يوم أمس(11:42 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع بن عمرو غير متواجد حالياً
 
آخـر مواضيعي


إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 

 

افتراضي مقتطفات من العقد الفريد

 

حفظ الأسرار
وقالوا‏:‏ سرك من دمك فانظر أين تريقه‏.‏
يعنون أنه ربما كان في إفشائه سفك دمك‏.‏
وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف‏:‏ ولا تفش سرك إلا إليك فإن لكل نصيح نصيحا فإني رأيت غواة الرجا ل لا يتركون أديماً صحيحا وقالت الحكماء‏:‏ ما كنت كاتمه من عدوك فلا تطلع عليه صديقك‏.‏
وقال عمرو بن العاص‏:‏ ما استودعت رجلاً سراً فأفشاه فلمته لأني كنت أضيق صدراً منه حين استودعته إياه حتى أفشاه‏.‏
وقال الشاعر‏:‏ إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيق قيل لأعرابي‏:‏ كيف كتمانك للسر أجحد المخبر وأحلف للمستخبر‏.‏
وقيل لآخر‏:‏ كيف كتمانك للسر قال‏:‏ ما قلبي له إلا قبر‏.‏
وقال المأمون‏:‏ الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة أشياء‏:‏ القدح في الملوك وإفشاء السر والتعرض للحرم‏.‏
وقال الوليد بن عتبة لأبيه‏:‏ إن أمير المؤمنين أسر إلي حديثاً ولا أراه يطوي عنك أفلا أحدثك به قال‏:‏ لا يا بني إنه من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه فلا تكن مملوكاً بعد أن كنت مالكاً‏.‏
وفي كتاب التاج‏.‏
أن بعض ملوك العجم استشار وزيريه فقال أحدهما‏:‏ لا ينبغي للملك أن يستشير منا أحد إلا خالياً به فإنه أموت للسر وأحزم للرأي وأجدر بالسلامة وأعفى لبعضنا من غائلة بعض‏.‏
فإن إفشاء السر إلى رجل واحد أوثق من إفشائه إلى اثنين وإفشائه إلى ثلاثة كإفشائه إلى جماعة لأن الواحد رهن بما أفشي والثاني مطلق عنه بذلك الرهن والثالث علاوة فيه فإذا كان السر عند واجد كان أحرى أن لا يظهره رغبة ورهبة وإن كان اثنين دخلت على الملك الشبهة‏.‏
واتسعت على الرجلين المعاريض فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد وإن اتهمهما اتهم بريئاً بجناية مجرم وإن عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا ذنب له وعن الآخر ولا حجة معه‏.‏
ومن أحسن ما قالت الشعراء في السر قول عمر بن أبي ربيعة‏:‏ فقالت وأرخت جانب الستر إنما معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي فقلت لها ما بي لهم من ترقب ولكن سرى ليس يحمله مثلي وقال أبو محجن الثقفي‏:‏ قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض وأكتم السر فيه ضربة العنق وقال الحطيئة يهجو‏:‏ أغربالاً إذا استودعت سراً وكانونا على المتحدثينا الإذن قال زياد لحاجبه عجلان‏:‏ كيف تأذن للناس قال‏:‏ على البيوتات ثم على الأسنان ثم على الآداب‏.‏
قال فمن تؤخر قال‏:‏ من لا يعبأ الله بهم‏.‏
قال‏:‏ ومن هم قال‏:‏ الذين يلبسون كسوة الشتاء في الصيف وكسوة الصيف في الشتاء‏.‏
وكان سعيد بن عتبة بن حصين إذا حضر باب أحد من السلاطين جلس جانباً فقيل له‏:‏ إنك لتباعد من الآذن جهدك‏.‏
قال‏:‏ لأن أدعى من بعيد خير من أن أقصى من قريب ثم قال‏:‏ وإن مسيري في البلاد ومنزلي هو المنزل الأقصى إذا لم أقرب ولست وإن أدنيت يوماً ببائع خلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب وقد عده قوم تجارة رابح ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي وقال آخر‏:‏ ونحن جلوس ساكنون رزانة وحلما إلى أن يفتح الباب أجمعا وقف الأحنف بن قيس ومحمد بن الأشعث بباب معاوية فأذن للأحنف ثم أذن لابن الأشعث فأسرع في مشيته حتى تقدم الأحنف ودخل قبله‏.‏
فلما رآه معاوية غمه ذلك وأحنقه فالتفت إليه فقال‏:‏ والله إني ما أذنت له قبلك وأنا أريد أن تدخل قبله‏.‏
وإنا كما نلي أموركم كذلك نلي آدابكم ولا يزيد متزيد في خطوه إلا لنقص يجده من نفسه‏.‏
وقال هشام الرقاشي‏:‏ أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة وفي العتاب حياة بين أقوام قدمت قبلي رجالاً ما يكون لهم في الحق أن يلجوا الأبواب قدامى لو عد قوم وقوم كنت أقربهم قربى وأبعدهم من منزل الذام حتى جعلت إذا ما حاجة عرضت بباب قصرك أدلوها بأقوام قيل لمعاوية‏:‏ إن آذنك يقدم معارفه في الإذن على وجوه الناس‏.‏
قال‏:‏ وما عليه إن المعرفة لتنفع في الكلب العقور والسبع الهصور والجمل الصؤول فكيف في رجل حسيب ذي كرم ودين وقالت الحكماء‏:‏ لا يواظب أحد على باب السلطان فيلقي عن نفسه الأنفة ويحمل الأذى ويكظم وقالوا‏:‏ من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له‏.‏
وقال الشاعر‏:‏ كم من فتىً قصرت في الرزق خطوته أصبته بسهام الرزق قد فلجا إن الأمور إذا انسدت مسالكها فالصبر يفتق منها كل ما ارتتجا لا تيأسن - وإن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر - أن ترى فرجا أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا ونظر رجل إلى روح بن حاتم واقفاً في الشمس عند باب المنصور فقال له‏:‏ قد طال وقوفك في الشمس فقال‏:‏ ليطول وقوفي في الظل‏.‏
ونظر آخر إلى الحسن بن عبد الحميد يزاحم الناس على باب محمد بن سليمان فقال له‏:‏ أمثلك يرضى بهذا فقال‏:‏ أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ولا يكرم النفس الذي لا يهينها وفي كتاب للهند‏:‏ إن السلطان لا يقرب الناس لقرب آبائهم ولا يبعدهم لبعدهم ولكن ينظر ما عند كل رجل منهم فيقرب البعيد لنفعه ويبعد القريب لضره وشبهوا ذلك بالجرذ الذي هو في البيت مجاور فمن أجل ضره نفي والبازي الذي هو وحشي فمن أجعل نفعه اقتني‏.‏
استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال‏:‏ أألج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه‏:‏ اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان وقل له يقول‏:‏ السلام عليكم أأدخل‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع‏.‏
وقال النبي عليه السلام الأولى أذن والثانية مؤامرة والثالثة عزمة إما أن يأذنوا وإما أن يرجع‏.‏
الحجاب قال زياد لحاجبه‏:‏ يا عجلان إني وليتك حجابتي وعزلتك عن أربع‏:‏ هذا المنادى إلى الله في الصلاة والفلاح لا تحجبه عني فلا سلطان لك عليه وطارق الليل لا تحجبه فشر ما جاء به ولو كان في تلك الساعة ورسول الثغر فإنه إن أبطأ ساعة أفسد عمل سنة فأدخله علي وإن كنت في لحافي وصاحب الطعام فإن الطعام إذا أعيد تسخينه فسد‏.‏
ووقف أبو سفيان بباب عثمان بن عفان وقد اشتغل ببعض مصالح المسلمين فحجبه‏.‏
فقال له رجل وأراد أن يغريه‏:‏ يا أبا سفيان ما كنت أرى أن تقف بباب مضري فيحجبك‏.‏
فقال أبو سفيان‏:‏ لا عدمت من قومي من أقف ببابه فيحجبني‏.‏
استأذن أبو الدرداء على معاوية فحجبه فقال‏:‏ من يغش أبواب الملوك يقم ويقعد ومن يجد وقال محمود الوراق‏:‏ شاد الملوك قصورهم فتحصنوا من كل طالب حاجة أو راغب غالوا بأبواب الحديد لعزها وتنوقوا في قبح وجه الحاجب فإذا تلطف للدخول عليهم راج تلقوه بوعد كاذب فاطلب إلى ملك الملوك ولا تكن بادي الضراعة طالباً من طالب سعيد بن مسلم قال‏:‏ كنت واليا بإرمينية فغبر أبو هفان أياما ببابي ولا أعلم به فلما وصل إلي مثل قائماً بين السماطين وقال‏:‏ والله إني لأعرف أقواماً لو علموا أن سف التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مسكة لأرماقهم إيثاراً للتنزه عن عيش رقيق الحواشي‏.‏
أما والله إني لبعيد الوثبة بطيء العطفة‏.‏
إن الله ما يثنيني عنك إلا ما يصرفك عني ولأن أكون مقلاً مقرباً أحب إلي من أكون مكثراً مبعداً‏.‏
والله ما نسأل عملاً لا نضبطه ولا مالاً ونحن أكثر منه‏.‏
وهذت الأمر الذي قد صار إليك وفي يديك كان في يد غيرك قبلك فأمسوا والله حديثاً إن خيراً فخير وإن شراً فشر‏.‏
فتجنب إلى عباد الله وبغضهم موصول ببغضه لأنهم شهداء الله على خلقه ورقباؤه على من اعوج عن سبيله‏.‏
أبو مسهر قال‏:‏ أتيت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن عبد كان فحجبت فكتبت إليه‏:‏ وقد علمت بأني لم أرد و - لا والله - ما رد إلا العلم والأدب فأجابني محمد بن عبد الله بن عبد كان فقال‏:‏ لو كنت كافأت بالحسنى لقلت كما قال ابن أوس وفيما قاله أدب‏:‏ ليس الحجاب بمقص عنك أي أملاً إن السماء ترجى حين تحتجب وقف بباب محمد بن منصور رجل من خاصته فحجب عنه فكتب إليه‏:‏ علي أي باب أطلب الإذن بعد ما حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه وقف أبو العتاهية إلى باب بعض الهاشميين فطلب الإذن فقيل له‏:‏ تكون لك عودة فقال‏:‏ لئن عدت بعد اليوم إني لظالم سأصرف وجهي حيث تبغى المكارم متى يظفر الغادي إليك بحاجة ونصفك محجوب ونصفك نائم ونظير هذا المعنى للعتابي حيث يقول‏:‏ قد أتيناك للسلام مراراً غير من منا بذاك المزار فإذا أنت في استتارك باللي - ل على مثل حالنا بالنهار وقف رجل بباب أبي دلف فأقام حيناً لا يصل إليه فتلطف برقعة أوصلها إليه وكتب فيها‏:‏ إذا كان الكريم له حجاب فما فضل الكريم على الليئم إذا كان الكريم قليل مال ولم يعذر تعلل بالحجاب وأبواب الملوك محجبات فلا تستعظمن حجاب بابي وقال حبيب الطائي في الحجاب‏:‏ سأترك هذا الباب ما دام إذنه على ما أرى حتى يلين قليلا فما خاب من لم يأته متعمداً ولا فاز من قد نال منه وصولا ولا جعلت أرزاقنا بيد امرئ حمى بابه من أن ينال دخولا إذا لم نجد للإذن عندك موضعاً وجدنا إلى ترك المجيء سبيلا وأنشد أبو بكر بن العطار‏:‏ مالك قد حلت عن وفائك واس - تبدلت يا عمرو شيمة كدره لستم ترجون للحساب ولا يوم تكون السماء منفطره قد كان وجهي لديك معرفة فاليوم أضحى بابا من النكرة وقال غيره‏:‏ أتيتك للتسليم لا أنني امرؤ أردت بإتيانيك أسباب نائلك وقال أبو نواس الحسن بن هانئ‏:‏ أيها الراكب المغذ إلى الفض - ل ترفق فدون فضل حجاب ونعم هبك قد وصلت إلى الفض - ل فهل في يديك إلا التراب وقال آخر وهو محمد البغدادي‏:‏ حجابك من مهابته عسير وخيرك في تزيده يسير خرجت كما دخلت إليك إلا غبار طار في خفي كثير وقال آخر وهو العتابي‏:‏ حجابك ليس يشبهه حجاب وخيرك دون مطلبه السحاب ونومك نوم من ورد المنايا فليس له إلى الدنيا إياب وقال غيره‏:‏ أنا بالباب واقف منذ أصبح - ت على السرج ممسكاً بعناني وبعين البواب كل الذي بي ويراني كأنه لا يراني وقال غيره‏:‏ إذا ما أتيناه في حاجة رفعنا الرقاع له بالقصب وقال أبو بشير‏:‏ حجبني بعض كتاب العسكر فكتبت إليه‏:‏ إن من لم يرفعه الإذن لم يضعه الحجاب‏.‏
وأنا أرفعك عن هذه المنزلة وأرغب بقدرك عن هذه الخليفة وكل من قام منزلك عظم قدره أو صغر وحاول حجاب الخليفة أمكنه‏.‏
فتأمل هذه الحال وانظر إليها بعين الفهم ترها في أقبح صورة وأدنى منزلة‏.‏



وقد قلت في ذلك‏:‏ إذا كنت تأتي المرء تعظم حقه ويجهل منك الحق فالهجر أوسع وفي الناس أبدال وفي الهجر راحة وفي الناس عمن لا يواتيك مقنع وإن امرأ يرضى الهوان لنفسه حري بجدع الأنف والأنف أسنع وقال آخر‏:‏ يا أبا موسى وأنت فتى ماجد حلو ضرائبه كن على منهاج معرفة إن وجه المرء حاجبه فيه تبدو محاسنه وبه تبدو معايبه وأنشد حسين الجمل - وبكر إلى باب سليمان بن وهب فحجبه الحاجب وأدخل ابن سعوة وحمدويه - قال‏:‏ لا ولا عن طعامه التافه النز - ر الذي حوله لطام بنيه بل حجبنا به عن الخسف والمس - خ وذاك التبريق والتمويه فجزى الله حاجباً لك فظاً كل خير عنا إذا يجزيه فلقد سرني دخول أبي سع - وة دوني وبعده حمدويه إن ذبحي نذالة قد تأتى من صباحي بقبح تلك الوجوه وقال أحمد بن محمد البغدادي في الحسن بن وهب الكاتب‏:‏ ومستنب عن الحسن بن وهب وعما فيه من كرم وخير أتاني كي أخبره بعلمي فقلت له سقطت على الخبير هو الرجل المهذب غير أني أراه كثير إرخاء الستور وأكثر ما يغنيه فتاه حسين حين يخلو للسرور‏:‏ ولولا الريح أسمع أهل حجر صليل البيض تقرع بالذكور ومن قولنا في هذا المعنى‏:‏ ما بال بابك محروساً ببواب يحميه من طارق يأتي ومنتاب ووقف حبيب بن أوس الطائي بباب مالك بن طوق فحجب عنه‏.‏
فكتب إليه يقول‏:‏ قل لا بن طوق رحى سعد إذ طحنت نوائب الدهر أعلاها وأسفلها‏:‏ أصبحت حاتمها جوداً وأحنفها حلماً وكيسها علماً ودغفلها ما لي أرى القتبة البيضاء مقفلة دوني وقد طالما استفحت مقفلها أظنها جنة الفردوس معرضة وليس لي عمل زاك فأدخلها

التوقيع

هذى المكارم عندهم كبداية .. لسلوك درب ما يزال طويلا
في الأرض مجدهم ولكن قلبهم .. لجنة الفردوس رام رحيلا
وخذ المكارم لا تخف أعبائها .. عبء المكارم لا يكون ثقيلا

   

رد مع اقتباس
 
 

قديم 07-26-2010, 09:23 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو
عضو متميز

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6038
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 210 [+]
آخــر تواجــــــــد : يوم أمس(11:42 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع بن عمرو غير متواجد حالياً
 
آخـر مواضيعي


إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد: مقتطفات من العقد الفريد

 

صفة الدنيا

قال رجُل لعلي بن أبي طالب كرم الله وَجْهَه‏:‏ يا أميرَ المؤمنين صِفْ لنا الدّنيا‏.‏
قال‏:‏ ما أصِف مِن دارٍ أولها عَناء وآخرُها فَناء حَلالُها حساب وحَرامها عِقاب مَن اْستغنى فيها فُتِن ومن افتقر فيها حَزِن‏.‏
قيل لأرسطاطاليس‏:‏ صِف لنا الدنيا‏.‏
فقال‏:‏ ما أصِف من دار أولها فَوْت وآخرها مَوْت‏.‏
وقيل لحكيم‏:‏ صف لنا الدنيا‏.‏
قال‏:‏ أمَل بين يديك وأجَل مُطِل عليك وشَيْطان فتّان وأمانِيُّ جرّارة العِنَا تدعوك فَتستجيب وترجُوها فتَخيب‏.‏
وقيل لعامر بن عبد القيس‏:‏ صف لنا الدنيا‏.‏
قال‏:‏ الدنيا والدةٌ للموت ناقضة للمُبْرَم مُرْتجعة للعطية وكلُّ مَن فيها يجري إلى ما لا يدري‏.‏
وقيل لبَكر بن عبد الله المُزنيّ‏:‏ صِف لنا الدنيا‏.‏
فقال‏:‏ ما مَضى منها فَحُلم وما بَقي فأمانيّ وقيل لعبد الله بن ثَعْلبة‏:‏ صِف لنا الدنيا قال‏:‏ أمسُكَ مَذْموم منك ويومُك غير محمود لك وغَدك غير مأمون عليك‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ الدنيا سِجْن المُؤمن وجنَّة الكافر‏.‏
وقال‏:‏ الدنيا عرَضٌ حاضرِ يأْكُل منه البرّ والفاجر والآخرة وَعْد صِدْق يحكم فيها ملك قادر يفصل الحقّ من الباطل‏.‏
وقال‏:‏ الدنيا خَضرِة حًلْوَة فمن أَخذها بحقّها بُورك له فيها ومَن أخذها بغير حقّها كان كالآكِل الذي لا يَشْبع‏.‏
وقال ابن مَسعود‏:‏ ليس من الناس أَحدٌ إلا وهو ضَيْف على الدنيا ومالُه عارية فالضَّيْف مُرْتحِل والعارية مردودة‏.‏
وقال المسيح عليه السلام‏:‏ الدنيا لإبليس مزْرَعة وأهْلُها حُرَّاث‏.‏
وقال إبليسُ‏:‏ ما أُبالي إذا أحَب الناس الدنيا أن لا يَعْبُدوا صَنما ولا وَثَنا الدنيا أفتنُ لهم من ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُسمِّي الدنيا أمّ ذَفَر‏.‏
والذفر‏:‏ النتن‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للضحَّاك بن سُفيان‏:‏ ما طعامُك قال‏:‏ اللحم واللبن قال‏:‏ ثم إلى ماذا يَصير قال‏:‏ يصير إلى ما قد علمت قال‏:‏ فإنّ الله عزّ وجلّ ضَرَب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا‏.‏
وقال المسيحُ عليه السلام لأصحابه‏:‏ اتخذوا الدنيا قَنطرة فاعبرُوها ولا تَعْمُروها‏.‏
وفي بعض الكتب‏:‏ أوحى اللهّ إلى الدنيا‏:‏ من خَدمني فاخدُميه ومَن خدمك فاستخدميه‏.‏
وقيل لنُوح عليه السلام‏:‏ يا أبا البَشر ويا طويل العُمر كيف وجدتَ الدنيا قال‏:‏ كَبَيْتٍ له بابان دخلتُ من أحدهما وخرجتُ من الآخر‏.‏
وقال لُقمان لابنه‏:‏ إنّ الدنيا بَحْرٌ عريض قد هلك فيه الأوَلون والآخِرون فإن استطعت فاجعل سَفِينتك تقوى اللّه وعدَتك التوكُّل على اللّه وزادك العملَ الصالح فإن نجوتَ فبرحمة اللّه وإن هلكت فبذنوبك‏.‏
وقال محمد بن الحنفيّة‏:‏ من كرُمت عليه نفسُه هانت عليه الدنيا‏.‏
وقال‏:‏ إنّ المُلوك خَلَّوْا لكم الحِكمة فَخلُوا لهم الدنيا‏.‏
وقيل لمحمد بن واسع‏:‏ إنك لترضى بالدُّون قال‏:‏ إنما رَضي بالدُون من رضي بالدنيا‏.‏
وقال المسيحُ عليه الصلاة والسلام للحواريين‏:‏ أنا الذي كفأتُ الدنيا علىِ وَجهها فليس لي زوجةٌ تموت ولا بَيْت يَخْرَب‏.‏
شكا رجل إلى يُونس بن عُبيد وَجَعاَ يَجده فقال له‏:‏ يا عبد الله هذه دار لا توافقك فالتمس لك داراً تُوافقك‏.‏
لقي رجلٌ راَهِباً فقال‏:‏ يا راهب صِف لنا الدنيا فقال‏:‏ الدنيا تُخْلِق الأبدان وتُجَدِّد الآمال وِتباعد الأمْنِيّة وتُقَرِّب المنيَّة قال‏:‏ فما حالُ أهلها قال مَنْ ظَفِرَ بها تَعِب ومن فاتْته نصِب قال‏:‏ فما الغِنى عنها قال‏:‏ قَطْعُ الرَّجاءِ منها قالت‏:‏ فأين المَخْرَج قال‏:‏ في سُلوك المَنْهَج قال‏:‏ وما ذاك قال بَذْل المجهود والرِّضا بالمَوْجود‏.‏
قال الشاعر‏:‏ ما الناسُ إلا مع الدنيا وصاحبها فحيثما انقلبت يوماً به انقلبوا يُعظِّمون أخا الدنيا وإن وَثَبت يوماً عليه بما لا يَشْتَهي وَثبوا وقال آخر‏:‏ يا خاطبَ الدنيا إلى نفسه تَنَحَ عن خطبتهْا تَسْلَم إنً التيَ تَخْطُبُ غَزَارَةٌ قريبةُ العُرْس من المَأْتَم داود بن المُحَبَّر قال‏:‏ أخبرنا عبدُ الواحد بن الخطاب قالت‏:‏ أقبلنا قافلين من بلاد الروم حتى إذا كُنَّا بين الرُّصافة وحِمْص سمعنا صوتاً من تلك الجبال تَسمعه آذاننا ولا تُبصره أبصارنا يقول‏:‏ يا مَسْتُوريا مَحْفوظ انظر في سترْ مَن ‏"‏ وحِفْظ مَن ‏"‏ أنت إنما الدنيا شَوْك فانظر أين تَضَع قدمَيْك منها‏.‏
وقال أبو العتاهية‏:‏ رَضيت بذي الدنيا كَكُل مُكاثر مُلِحّ على الدنيا وكلِّ مُفاخِر أَلم تَرَهَا تَسْقِيه حتى إذا صَبا فَرَت حَلْقَه منها بِشَفْرة جازر ‏"‏ ولا تَعْدلُ الدنيا جَناح بَعُوضة لدى الله أو مقدارَ نَغْبْةِ طائر ‏"‏ فلم يَرْضَ بالدنيا ثواباً لمُؤْمن ولم يَرْضَ بالدنيا عِقاباً لكافر وقال أيضاً‏:‏ هي الدنيا إذا كَمُلتْ وتَمَّ سرُورُها خَذَلتْ وتَفعل في الذين بَقوا كما فيمن مَضى فَعلتَ وقال بعضُ الشعراء يصف الدنيا‏:‏ لقد غرت الدنيا رجالاً فأصبحوا بمنزلةٍ ما بعدها متحوَّلُ فساخِطُ أَمْر لا يًبَدَّلُ غيرَه ورَاضٍ بأمر غيرَه سيبدلُ وقال هارون الرشيد‏:‏ لو قيل للدنيا صِفي لنا نفسك وكانت ممّن يَنْطق ما وَصفت نفسها بأكثر من قول أبي نُواس‏:‏ إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكَشَّفت له عن عدوٍّ في ثِياب صديقِ وما الناسُ إلا هالكٌ وابن هالكٍ وذو نسَبٍ في الهالكين عَريق وقال آخر في صفة الدنيا‏:‏ فَرُحْنا وراح الشَامِتون عَشِيَّةً كأَنَّ عَلَى أكتافنا فِلَق الصًخْرِ لحا الله دُنيا يَدْخل النارَ أَهْلُها وتَهْتك ما بين الأقارب من سِتر ولأبي العتاهية‏:‏ كُلَّنَا يُكثر الملامةَ للدن يا وكل بِحُبِّها مَفْتُون والمقاديرُ لا تناوَلُها الأوْ هام لُطْفاَ ولا تراها العُيون ولركب الفَناء في كلِّ يومٍ حَرَكات كَأنَّهنَّ سُكون ومن قولنا في وصف الدنيا‏:‏ ألا إنما الدُّنيا نضارة أَيْكةٍ إذا اخضرَّ منها جانبٌ جَفَّ جانبُ هِيَ الدَّار ما الآمالُ إلا فَجَائع عليها ولا اللَذًاتُ إلا مصائب فلا تَكْتَحلْ عَيْناك فيها بِعَبْرَة على ذاهب منها فإنك ذاهب وقال أبو العتاهية‏:‏ أَصْبَحَتْ الدنيا لنا فتنةً والحمد للّه على ذلِكَا قد أَجْمَعَ الناسُ على ذَمِّهَا ولا أرى منهمْ لها تارِكا وِّقال إبراهيم بن أدهم‏:‏ نُرَقع دُنْيانا بِتَمْزيقِ دِيننا فلا دينُنا يَبقى ولا ما نُرَقِّع وما سمعتُ في صفة الدُنيا والسبب الذي يُحبها الناسُ لأجله بأبلغ من قول القائل‏:‏ نراع بِذْكر المَوت في حين ذِكْره وتَعْترض الدنيا فَنَلْهُو ونَلْعَبُ ونحن بنُو الدُّنيا خُلِقْنا لغَيرها وما كنتَ منه فهو شيء مُحبب فذكر أن الناس بنو الدنيا وما كان الإنسان منه فهو محبّب إليه‏.‏
واعلم أنّ الإنسانَ لا يُحبّ شيئاً إلاّ أن يُجانَسه في بعض طبائعه وأنّ الدنيا جانَسَت الإنسان في طبائعه كلها فأحبَّها بكل أطرافه‏.‏
وقال بعض ولد ابن شُبْرمة‏:‏ كنتُ مع أبي جالساً قبل أن يلي القضاء فمر به طارقُ بن أبي زياد في مَوْكب نبيل فلما رآه أبي تَنفَس الصُّعَدَاء وقال‏:‏ ثم قال‏:‏ اللّهم لي دِيني ولهم دُنياهم‏.‏
فلما ابتلى بالقْضاء قلتُ‏:‏ يا أبتِ أتذكر يومَ طارق فقال‏:‏ يا بُنِى إنهم يَجدون خَلَفاً من أبيك وإنّ أباك لا يَجد خَلَفاً منهم إنّ أباك خَطَب في أهوائهم وأكل من حَلْوائهم‏.‏
وقال الشَّعبي‏:‏ ما رأيتُ مَثَلَنا ومثِلَ الدنيا إلا كما قالت كُثَيِّر عَزَّة‏:‏ أسِيئي بنا أَوْ أَحْسني لاَ مَلومةَ لَدَينا ولا مَقْلِيةً إن تَقَلَّتِ وأحكُم بيتٍ قيل في تَمْثِيل الدنيا قولُ الشاعر‏:‏ ومَن يأمَن الدنيا يكن مثلَ قابض على الماء خانَتْه فُروجُ الأصابع وحَدّث العبّاس بن الفَرج الرِّيَاشي قال‏:‏ رأيت الأصمعيّ يُنْشد هذا البيتَ ويستحسنه في صفة الدنيا‏:‏ ما عذر مُرْضِعَةٍ بكا س الموت تَفْطِم مَنْ غَذَتْ ولقَطَهريّ بن الفُجاءة في وَصف الدُّنيا خُطْبَةٌ مجرَّدة تَقَع في جملة الخُطَب في كتاب الواسطة‏.‏
قولهم في الخوف سُئل ابن عباس عن الخائفين للّه فقال‏:‏ هم الذي صَدَقُوا الله في مَخَافَة وعيده فقلوبهم بالخَوْف قَرِيحة وأعينُهم على أنفسهم باكِية ودُموعهم على خدودهم جارية يقولون‏:‏ كيف نَفْرح والموتُ من ورائنا والقُبورُ من أمامنا والقيامة مَوْعدنا وعلى جهنَّم طريقُنا وبين يدي ربنا مَوْقفنا‏.‏
وقال عليّ كَرم الله وجهَه‏:‏ ألا إنّ للّه عباداً مُخْلصين كمَن رأى أهلَ الجنَّة في الجنَّة فاكهين وأَهْل النار في النار مُعذَّبين شرُورُهم مأمونة وقُلوبهم مَحزونة وأنفسُهم عفيفة وحوائجهم خَفيفة صَبَرُوا أيًاماَ قليلة لِعُقْبى راحة طويلة أمّا بالليل فَصَفُوا أقدامَهم في صَلاتهم تَجْري دُموعُهم على خُدُودهم يَجْأَرون إلى ربِّهم‏:‏ ربَّنا ربنا يَطلبون فَكاك قُلوبهم‏:‏ وأمَّا بالنهار فُعلماء حُلماء بَررة أَتْقياء كأنهم القِداح - القِداح‏:‏ السهام يريد في ضُمرتها - يَنْظر إليهم الناظرُ فيقول‏:‏ مَرْضىَ وما بالقوم من مَرض ويقول‏:‏ خُولطوا ولقد خالط القومَ أمرٌ عظيم‏.‏
وقال منصور بن عَمَّار في مجلس الزهد‏:‏ إن للهّ عباداً جعلوا ما كُتب عليهم من الموتِ مثالاً بين أعينهم وقطعوا الأَسباب المُتَّصلة بقلُوبهم من عَلائق الدنيا فهم أنضاءُ عبادته حُلفاء طاعته قد نَضَحوا خُدودهم بوابل دُموعهم وافترشوا جِبِاهَهم في مَحاريبهم يناجون ذا الكِبْرياء والعَظمة ودَخل قوم على عُمر بن عبد العزيز يَعودونه في مَرضه وفيهم شابٌّ ذابل ناحِل‏.‏
فقال له عُمر‏:‏ يا فتى ما بَلغ بك ما أَرى قال‏:‏ يا أميرَ المؤمنين أمراضُ وأسقام‏.‏
قال له عمر‏:‏ لَتَصْدُقَنِّي‏.‏
قال‏:‏ بلى يا أمير المؤمنين ذُقت يوماً حلاوةَ الدنيا فوجدتُها مُرَّةً عواقُبها فاستوى عندي حَجَرُها وذَهَبُها وكأَنِّي أنظر إلى عَرْش ربِّنا بارزاً وإلى الناس يُسَاقون إلى الجنة والنار فأظمأْتُ نَهاري وأسْهَرْتُ ليلي وقليلٌ كلُّ ما أنا فيه في جنْب ثواب الله وخوف عقابه‏.‏
وقال ابن أبي اَلحَواريّ‏:‏ قلت لسُفيان‏:‏ بلغني في قول الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏ الذي يَلْقى ربَّه وليس فيه أَحَدٌ غَيْره‏.‏
فبكى وقال‏:‏ ما سمعتُ منذ ثلاثين سنةً أحسَنَ من هذا التفسير‏.‏
وقال الحسنُ‏:‏ إنّ خوفك حتى تلقى الأمنَ خيرٌ من أمنك حتى تَلقى الخوف‏.‏
وقال‏:‏ ينبغي أن يكوِن الخوفُ أغلبَ على الرجاء فإنّ الرجاء إذا غَلَب الخوفَ فَسَد القلبُ‏.‏
وقال‏:‏ عجباَ لمَن خافَ العِقَابَ ولم يَكُف ولمَن رَجا الثوابَ ولم يَعْمل‏.‏
وقال علي بن أبي طالب كرَّمَ الله وجَهه لرجل‏:‏ ما تَصْنع فقال‏:‏ أرجو وأخاف قال‏:‏ مَن رجا شيئاً طلبه ومَن خاف شيئاً هرب منه‏.‏
وقال الفضَيْل بن عياض‏:‏ إني لأسْتَحِي من الله أن أقول‏:‏ تَوَكلت على اللّه ولو توكلت عليه حقَّ التوكل ما خِفْتُ ولا رَجَوْتُ غيره‏.‏
وقال‏:‏ مَن خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومَن لم يَخف الله أخافَه الله من كل شيء‏.‏
وقال‏:‏ وعْد وقال عمر بن ذَرّ‏:‏ عبادَ اللّه لا تَغترُّوا بطول حِلْم الله واحذروا أَسَفَه فإنه قال عزِّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏.‏
وقال محمد بن سَلاّم‏:‏ سمعت يونس بن حَبيب يقول‏:‏ لا تأمن مَن قَطع في خمسة دراهم أشرَفَ عُضو فيك أن تكون عُقُوبته في الآخرة أضعافَ ذلك‏.‏
وقال الربيعُ بن خُثَيم‏:‏ لو أَنَّ لي نَفْسَين إذا غَلِقَتْ إحداهما سَعَت الأخرى في فَكاكِها ولكنها نفس واحدة فإن أنا أوثقتُها مَنْ يَفْكّها وفي الحديث‏:‏ مَن كانت الدنيا هَمَّه طال في الآخرة غَمُّه ومَن أُخْلِف الوعيدَ لها عما يُريد ومَن خاف ما بين يَدَيه ضاق ذَرْعاً بما في يديه‏.‏
وقال محموِد الورٍّاق‏:‏ يا غافلاَ تَرْنو بِعَيْنَي راقد ومُشَاهِداً للأمر غيرَ مُشَاهِدِ تَصِلُ الذُّنوب إلى الذُّنوب وَتَرْتَجيِ عَرَكَ الجنَان بها وفَوْزَ العَابِد ونسيتَ أَنّ الله أَخْرَجَ آدمَاَ منها إلى الدُنيا بِذَنبِ واحد وقال نابغة بني شَيْبَان‏:‏ إنّ مَنْ يَرْكَبُ الفواحشَ سِرَّاً حين يَخلو بسرِّه غيرُ خالي كيف يَخْلو وعنده كاتبَاه شاهدَاه وربُّه ذو الجَلال قال العلماء‏:‏ لا تشهد على أحد من أهل القِبْلة بجنة ولا بنار يُرْجَى للمُحْسن ويُخاف عليه ويخاف عليه المُسيء ويُرْجَى له‏.‏
وفي الحديث المرفوع‏:‏ إنّ الله يَغْفر ولا يُعيِّر والناسُ يعيَرون ولا يَغْفرون‏.‏
وفي حديث آخر‏:‏ لا تُكَفِّروا أهلِ الذنوب‏.‏
وتُوفِّي رجلٌ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مُسرفاً على نفسه فرَفع برأسه وهو يجود بِنَفْسِه فإذَا أبواه يَبْكِيَان عند رأسه فقال‏:‏ ما يًبْكِيكما قالا‏:‏ نَبْكي لإسرافك على نفسك قال‏:‏ لا تَبْكيا فواللّه ما يَسُرُّني أن الذي بيد الله منٍ أمريٍ بأيديكما ثم مات‏.‏
فأتى جبريلُ عليه الصلاة والسلام النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن فتى تُوُفَي اليومَ فأَشهَده بأنه من أهل الجنة‏.‏
فسأل رسولُ اللهّ صلى الله عليه وسلم أبويه عن عَمله فقالا‏:‏ ما عَلِمنا عنده شيئاً من خَيْر إلا أنه قال لنا عند الموت كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ مِنِ ها هنا أُوتي إنّ حُسن الظنّ باللّه من أفضل العَمل عنده‏.‏
وتُوفِّي رجل بجوِار ابن ذرّ وكان مُسرفاً على نفسه فتحامَى الناسُ من جنازته وبلغ ذلك عُمَرَ بن ذرّ فأوصى أهلَه‏:‏ إذا جهَزتموه فآذِنُوني ففعلوا فَشَهِدَه والناسُ معه فلما أُدْلِيَ وَقَف على قبره فقال‏:‏ رَحمك الله أبا فُلان فلقد صَحِبْتَ عُمْرَك بالتَّوحيد وعَفَّرْت وَجهك للهّ بالسجود فإنْ قالوا مُذْنِب وذو خَطايا فمن مِنَّا غيرُ مُذْنب و ‏"‏ غير ‏"‏ ذي خطايا هُو الموتُ لا مَنْجَى من الموت والذي نُحاذِر بعد الموت أَنْكَى وأَفْظَعُ ثمّ قال‏:‏ اللّهمّ فأقِل العَثرة واعفُ عن الزّلّة وعُدْ بِحلمِك على جهل من لم يَرْجُ غيرَك ولم يَثِق إلا بك فإنك واسع المَغفِرة‏.‏
يا رب أين لذي الخطأ مَهْرب إلا إليك‏.‏
قال داود بن أبي هِنْد‏:‏ فبلغنيِ أنّ سعيد بن المُسَيِّب قال حين بلغه ذلك‏:‏ لقد رغب إلى مَن لا مَرغب إلا إليه كَرْهاَ وإني أرجو من الله له الرحمة ‏"‏‏.‏
الأصمعي قال‏:‏ سمعتُ أعرابياً يقول في دُعائه واْبتهاله‏:‏ إلهي ما توهمتُ سَعة رحمتك إلا وكانت نَغْمة عَفْوك تَقْرَع مسامعي‏:‏ أن قد غَفَرتُ لك‏.‏
فصَدِّق ظني بك وحَقِّق رجائي فيك يا إلهي‏.‏
ومن أحسن ما قيل في الرجاء هذا البيتُ‏:‏ وإنّي لأرجو الله حتى كأنَّني أرَى بِجَميل الظنّ ما اللَهُ صانِعُ قولهم في التوبة مرَّ المسيح ‏"‏ بن مَريْم ‏"‏ عليه السلام بقَوْم من بني إسرائيل يَبكون فقال لهم‏:‏ ما يُبكيكم قالوا‏:‏ نَبْكيِ لذنوبنا قال‏:‏ اترُكوها تُغْفَر لكم‏.‏
وقال عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه‏:‏ عجباَ لمَن يَهْلك ومعه النجاةُ‏!‏ قيل له‏:‏ وما هي قال‏:‏ التوبة والاستغفار‏.‏
وقالوا‏:‏ كان شابّ من بني إسرائيل قد عَبد الله عشرين حِجَّة ثم عصاه عشرين حجة فبينما هو في بَيْته يتراءَى في مرآته نَظَرَ إلى الشَّيْب في لِحْيته فساءَهُ ذلك فقال‏:‏ إِلهي أطعتُك عشرين سنةً وعَصيتك عشرين سنة فإن رجعتُ إليك تَقْبَلني فسَمع صوتاً من زاوية البيت ولم ير شَخْصأ‏:‏ أحْبَبْتنا فأحْبَبْناك وتَرَكْتنَا فتركناك وعَصَيتنا فأمْهَلْنَاك وإن رَجَعت إِلينا قَبلناك‏.‏
عبد الله بن العَلاء قال‏:‏ خرَجنا حُجّاجاً من المدينة‏.‏
فلمّا كُنّا بالحُلَيفة نَزَلنا فَوَقف علينا رجلٌ عليه أثوابٌ رثّة له منظر وهَيئة فقال‏:‏ مَنْ يَبغي خادماً مَن يَبْغي ساقياً مَن يملأ قِرْبة أو إدَاوَة فَقُلنا‏:‏ دونك هذه القِرَبُ فآملأها‏.‏
فأخذها وانطلق فلم يلبث إلا يسيراً حتى أقبل وقد امتلأت أثوابُه طيناً فَوَضعها وهو كالمسرور الضاحك ثم قال‏:‏ لكم غيرُ هذا قلنا‏:‏ لا وأَطْعَمْناه قارِصاً حازِراً فأخَذه وحَمِد اللهّ وشَكَرَه ثم اعتزل وقعد يأكل أكلَ جائع فأَدْرَكتْني عليه الرّقة فقمتُ إليه بطَعام طيِّب كثير وقلتُ‏:‏ قد علمتُ أنه لم يَقَعْ منك القارص موقعاً فدُونك هذا الطعامَ فكُلْه‏.‏
فَنَظر في وَجْهِي وتَبَسَّم وقال‏:‏ يا عبد الله إنّما هي فَوْرَةُ هذه النار قد أطفأتُها وضرَب بيده على بطنه‏.‏
فرجعتُ وقد انكسف بالي لما رأيتُ من هيبته‏.‏
فقال لي رجلٌ كان إلى جانبي‏:‏ أتعرفه قلت‏:‏ ما أعرفه قال‏:‏ هذا رجل من بني هاشم من وَلد العبّاس بن عبد المُطّلب كان يَسْكُنً البَصرةَ فتَاب وخَرَجَ منها فَفُقِدَ وما يُعرف له أثر‏.‏
فأَعْجبني قولُه ثم لحقتُ به وناشدتُه اللهّ وقلتُ له‏:‏ هل لك أن تعادلني فإن معي فَضْلاً من راحلتي وأنا رجل من بعض أَخْوَالك فجزاني خيراً وقال‏:‏ لو أردتُ شيئاً من هذا لكان لي مُعدّاً ثمّ أَنِسَ إليّ وَجَعَل يُحدّثني وقال‏:‏ أنا رجلٌ من ولد العبّاس كنت أَسكُنُ البَصرة وكنت ذا كِبْر شدِيد وجَبَرُوت وبَذَخ وإني أمرْتُ خادماً أن تَحْشُو لي فِراشاً ومِخَدةً من حرير بوَرْدٍ نَثير ففعلَتْ فإني لنائم إذ أَيْقَظتني قِمَع وَرْدة أغفلَته الخادمُ فقمتُ إليها فأوْجعتها ضَرْباً‏.‏
ثم عُدْت إلى مَضْجعي بعد أن خَرج ذلك القِمَع من المِخَدِّة فأتاني آتٍ في منامي في صُورة فَظِيعةٍ فنَهَرَني وَزَبَرَني وقال‏:‏ أَفِقْ من غَشْيَتِك وأَبْصر من حَيْرَتك ثم أنشأ يقول‏:‏ يا خَدُ إنّك إنْ تُوَسَّدْ لَينَاَ وسَدْتَ بعد المَوتِ صُمَّ الْجَنْدَلِ فامْهَدْ لِنَفسِكَ صَالحاً تَنْجُو به فَلَتَنْدَمَنَ غداً إذا لم تَفْعَل فانتبهتُ فَزِعاً وخرجتُ من ساعتي هارباً بِدِيني إلى ربَي‏.‏
وقالوا‏:‏ علامةُ التوبة الخروج من الجهل والندمُ على الذنب والتجافي عن الشَهْوَة وتَرْك الكذب والانتهاء عن خُلق السَّوء‏.‏
وقالوا‏:‏ التائب من الذنب كمن لا ذنبَ له وأولُ التوبة الندم‏.‏
ومن قولنا في هذا المعنى‏:‏ يا ويلَنا من مَوْقِفٍ ما به أخوفُ من أَنْ يَعدِلَ الحاكمُ يارَبّ غُفْرَانك عن مُذْنِب أَسرَف إلا أنّه نادم وقال بعض أهل التفسير‏:‏ في قول الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏:‏ إنّ التوبةَ النَّصوح أن يتوب العبدُ عن الذنب ولا يَنْوي أن يعود إليه‏.‏
وقال ابن عبّاس في قول الله عزَّ وجلّ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏:‏ إنّ الرجل لا يَرْكَبُ ذَنْباَ ولا يأتي فاحشةً إلا وهو جاهل‏.‏
وقوله‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏ قال‏:‏ كلُّ ما كان دون المُعاينة فهو قريب والمُعاينة أن يؤخَذ بِكَظْم الإنسان فذلك قوله‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏.‏


قال أهل التفسير‏:‏ هو إذا أُخِذ بكَظْمة‏.‏
وقال ابن شُبْرُمة‏:‏ إنِّي لأعجب ممن يَحْتَمى مخافةَ الضرر ولا يدعُ الذنوبَ مخافة النار‏.‏

التوقيع

هذى المكارم عندهم كبداية .. لسلوك درب ما يزال طويلا
في الأرض مجدهم ولكن قلبهم .. لجنة الفردوس رام رحيلا
وخذ المكارم لا تخف أعبائها .. عبء المكارم لا يكون ثقيلا

   

رد مع اقتباس
 
 

قديم 07-26-2010, 09:26 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو
عضو متميز

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6038
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 210 [+]
آخــر تواجــــــــد : يوم أمس(11:42 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع بن عمرو غير متواجد حالياً
 
آخـر مواضيعي


إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد: مقتطفات من العقد الفريد

 

باب في التواضع

قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَن تَوَاضَع للّه رَفعه الله‏.‏
وقال عبدُ الملك بن مَرْوان رَفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أفضَل الرجال مَن تَوَاضع عن رِفْعة وزَهِد عن قُدْرة وأنصف عن قوة‏.‏
وقال ابن السماك لعيسى بن موسى‏:‏ تواضُعك في شَرَفك أكبرُ من شرَفك‏.‏
وأصبح النّجاشيّ يوماً جالساً على الأرض والتّاجُ عليه فأعظمت بَطارقتُه ذلك وسألُوه عن السَّبب الذي أوْجبه فقال‏:‏ إني وَجدت فيما أنزل الله على المَسِيح‏:‏ إذا أنعَمْتُ عَلَى عَبْدِي نِعمةً فَتَواضَع أتمَمتُها عليه وإنه وُلد لي هذه الليلةَ غلامٌ فتواضعتُ شكراً للّه‏.‏
خرج عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه ويدُه على المُعلَّى بن الجارود العَبْديِّ فَلقيَتْه امرأةٌ من قُرَيش فقالت له‏:‏ يا عُمر فَوَقف لها فقالت‏:‏ كنَا نَعْرفك مُدةً عُميراً ثم صِرْت من بعد عُمير عُمر ثم صِرْت من بعد عُمر أميرَ المؤمنين فاتق اللهّ يا بن الخطّاب وانظُر في أمور الناس فإنه مَن خاف الوَعيد قَرُبَ عليه البَعيد ومَن خاف الموتَ خَشيَ الفَوْت‏.‏
فقال المُعلّى‏:‏ إيهاً يا أمةَ الله فقد أبكيتِ أميرَ المؤمنين‏.‏
فقال له عُمر‏:‏ اسكت أتَدْري مَن هذه ‏"‏ ويحك ‏"‏ هذه خَوْلة بنت حَكيم التي سمع الله قولَها من سمائه فعُمَر أحرى أن يَسمع قولَها ويَقْتدي به‏.‏
وقال أبو عَبّاد ‏"‏ الكاتب ‏"‏‏:‏ ما جَلس إليَّ رجل قَطَ إلا خيِّل إليَ أنّي سأجلس إليه‏.‏
وسُئل الحسنُ عن التواضع فقال‏:‏ هو أن تخرج من بَيْتك فلا تلْقى أحداً إلا رأيتَ له الفضلَ وقال رجل لبَكر بن عبد الله‏:‏ عَلِّمني التواضع فقال‏:‏ إذا رأيتَ مَن هو أكبَرُ منك فقُل‏:‏ سَبَقني إلى الِإسلام والعَمل الصالح فهو خير مني وإذا رأيت ‏"‏ من هو ‏"‏ أصغرُ منك فقُل‏:‏ سبقتُه إلى الذُّنوب والعمل السيئ فأنا شرٌّ منه‏.‏
وقال أبو العتاهية‏:‏ يا مَن تشرًّف بالدُّنيا وزينتها ليسَ التشرُّف رَفْعَ الطّين بالطيّن إذا أردتَ شريفَ الناس كلِّهِمُ فانظُرْ إلى مَلِك في زِيِّ مِسْكينَ ‏"‏ ذاك الذي عَظُمت في الناس هِمَّته وذاكَ يَصْلح للدُّنيا وللدِّين ‏"‏ الرفق والأناة قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَن أًوتِيَ حظَّه من الرِّفق فقد أوتي حظَّه من خَيْر الدُنيا والآخرة‏.‏
وقالت الحُكماء‏:‏ يُدْرَك بالرِّفق ما لا يُدْرَك بالعًنْف ألاَ تَرى أنّ الماء على لِينه يَقْطع الْحَجَر على شِدَته وقال أشجعُ ‏"‏ بن عمرو ‏"‏ السُّلَميّ لجعفر بنِ يحيى بنِ خالد‏:‏ وقال النابغة‏:‏ الرِّفْقُ يُمْن والأَناةُ سعادةٌ فاْسْتَأْنِ في رِفْق تُلاَق نَجَاحَا وقالوا‏:‏ العَجل بَرِيدُ الزَّلل‏.‏
أخذ القَطامىِ التَّغلبِيّ هذا المعنى فقال‏:‏ قد يُدْرِك المُتَأنِّي بعض حاجتِه وقد يكونُ معَ المُستَعْجل الزَّللُ وقال عَدِيُّ بن زَيد‏:‏ قد يُدْرِكُ المُبْطِىءُ مِن حظّه والْحَين قد يَسْبقُ جُهْدَ الحَرِيصْ استراحة الرجل بمكنون سره إلى صديقة تقول العرب‏:‏ أَفْضَيْتُ إليك بشُقوري‏.‏
وأَطلَعْتُك على عًجَري وبُجَري‏.‏
لوكان في جَسدي بَرص ما كَتَمتُه‏.‏
وقال اللهّ تبارك وتعالى‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏.‏
وقالت الحكماء‏:‏ لكلّ سِرّ مُستودع‏.‏
وقالوا‏:‏ مكاتمة الأدْنين صرَيحُ العُقوق‏.‏
وأبثثتُ عَمراً بعضَ ما في جَوَانحي وجَرَّعتُه من مُرّ ما أتجرع ‏"‏ ولا بدَّ من شَكْوى إلى ذي حَفِيظةٍ إِذَا جَعلتْ أسرارُ نفس تَطَلَّع ‏"‏ وقال حبيب‏:‏ شكوت وما الشَّكْوَى لِمِثْليَ عادةٌ ولكنْ تَفِيضُ النفسُ عند امتلائها وأنشد أبو الحسن محمد الَبَصَريَّ‏:‏ لَعِبَ الهَوَى بمَعالمي ورُسومي ودُفِنْتُ حيًّا تحت رَدْم هُمُومِي وشكوتُ هَمِّي حين ضِقْتُ ومَن شكا هَمًّا يضِيقُ به فغير ملوم وقال آخر‏:‏ إِذا لم أطِق صَبراً رَجعتُ إلى الشكوى وناديتُ تحت اللًيل يا سامع النَّجْوَى وأَمطَرْت صَحْن الخَدِّ غيثاً من البُكا على كَبِد حَرَّى لِتَرْوَى فما تَرْوَى الاستدلال باللحظ على الضمير قالت الحكماء‏:‏ العينُ باب القَلْب فما كان في القلب ظهَر في العين‏.‏
أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس بن مُصْعب عن عثمان بن إبراهيم بن محمد قال‏:‏ إني لأَعرف في العين إِذَا عَرفتْ وأَعرِف فيها إذا أنكرتْ وأعرف فيها إذا لم تَعرف ولم تُنكر أما إذا عرفت فتخواصّ وأما إذا أَنكرت فتَجْحظ وأما إذا لم تَعرف ولم تُنْكر فتَسْجُو‏.‏
وقال صريعُ الغَواني‏:‏ جَلنا عَلامات اْلمَوَدَّة بَيْننا مَصايِدَ لَحْظٍ هنَ أَخفي من السِّحْرِ فأعرفُ فيها الوَصْلَ في لِينِ طَرْفِها وأعرِف فيها الهَجْر في النَظر الشزْر وقال محمودٌ الورّاق‏:‏ إنّ العُيون على القُلوب شَوِاهدٌ فبغيضُها لكَ بَينٌّ وحبِيبُها وإذا تَلاحظت العُيون تَفاوضت وتحدثت عما تجن قلوبها يَنْطِقْنَ والأفْواهُ صامِتةٌ فما يَخْفي عليك بَريئُهَا ومُريبها وقال ابن أبي حازم‏:‏ خذْ مِن العَيْش ما كَفي ومِن الدَّهر ما صَفا عين من لا يُحب وَصْلك تُبْدِي لكَ آلْجَفَا ومن قولنا في هذا المعنى‏:‏ صاحب في الحب مَكْذُوبُ دَمْعة للشَّوق مَسْكوب وقال الحسنُ بن هانئ‏:‏ وإِنّي لِطَيْر العيَنْ بالعَينْ زاجِر فقد كِدْتُ لا يَخْفي عَلَيَّ ضَمِيرُ الاستدلال بالضمير على الضمير كتب حَكيمٌ إلى حَكيمٍ‏:‏ إذا أردتَ معرفةً مالَك عنِدي فضَع يَدَك على صدْرك فكما تَجدُني كذلك أجدُك‏.‏
وقالوا‏:‏ إيَّاكم ومَن تُبغضه قلوبُكم فإنَ القُلوب تُجَازي القلوبَ‏.‏
وقال ذو الإصْبع‏:‏ لا أسألُ الناسَ عمّا في ضَمائرهم ما في ضمِيري لهم مِن ذاك يَكْفِينى وقال محمود الورّاق‏:‏ لا تسألنَّ المَرْء عمًا عنِده واستَمْل ما في قَلبه من قَلْبكَا إنْ كان بُغْضاً كان عندك مِثْلُه أو كان حُبَا فاز منك بحًبِّكا الإصابة بالظن قيل لعمرو بن العاص‏:‏ ما العَقْل قال الإصابة بالظَّن ومَعْرفة ما يكون بما قد كان‏.‏
وقال عليٌ بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏ للهّ دَرُّ عباس إن كان لينظر إلى الغَيْب من سِترْ رَقيق‏.‏
وقال الشاعر‏:‏ وقَلّما يَفْجأ المَكْرُوهُ صاحبَه حتى يَرى لوجوه الشَّرّ أسْبَاباً وإنّما رَكَّب الله العقلَ في الإنسان دون سائر الحَيوان ليستدلَ بالظاهر على الباطن ويَفْهم الكثيرَ بالقليل‏.‏
ومن قوِلنا في هذا المعنى‏:‏ يا غافلا ما يَرى إلا مَحاسِنَه ولو دَرَى ما رأى إلا مَساويهِ انظُر إلى باطنِ الدًّنيا فظاهِرُها كلُّ البهائم يَجْري طَرْفُها فيه تقديم القرابة وتفضيل المعارف قال الشَّيباني‏:‏ أَوَّل مَن آثر القَرابة والأولياء عثمانُ بن عفّان رضي الله عنه وقال‏:‏ كان عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه يمنع أقاربَه ابتغاءَ وجه اللهّ‏.‏
فلا يُرَى أفضل من عمر‏.‏
وقال لما آوَى طريدَ النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما نَقِم الناسُ عَلَيَّ أن وصلتُ رحماً وقَرَّبت وقيل لمُعَاوية بن أبي سُفيان‏:‏ إنَّ آذِنَك يُقدِّم معارفَه وأصدقاءَه في الإذْن على أشرافِ الناس ووُجوههم فقال‏:‏ وَيْلكم‏!‏ إنَّ المَعْرفة لتَنْفع في الكلْب العَقور والجَمَل الصَّؤول فكيف في رَجُل حَسيب ذي كرم ودين‏.‏
وقال رجلٌ لزِياد‏:‏ أصلح اللهّ الأميرَ إنَ هذا يُدِلّ بمَكانةٍ يَدَّعيها منك قال‏:‏ نعم وأخبرك بما يَنْفعه من ذلك إنْ كان الحق له عليك أخذتُكَ به أخذاً شديداً وإن كان لك عليه قَضيته عنه‏.‏
وقال الشاعر‏:‏ أقولُ لجاريِ إنْ أتاني مُخاصماً يُدِلُ بحقِّ أو يُدِلُّ بباطل إذا لم يَصِلْ خيْري وأنتَ مُجاورِي إليك فما شَرِّي إليك بواصِل العُتْبيّ قال‏:‏ وَلَي عبدً اللهّ بنُ خالد بن عبد الله القَسْرِي ‏"‏ قَضاء ‏"‏ البَصرة فكان يُحابى أهل مودَّتِه فقيلَ له‏:‏ أيّ رجلٍ أنت لولا أنك تُحَابي‏!‏ قال‏:‏ وما خَيْر الصَّديق إذا لم يَقْطع لصديقه قِطْعة من دينه‏.‏
ووَلِي ابن شُبرمة قَضَاء البَصرة وهو كاره فأحسن السِّيرة‏.‏
فلما عُزِلَ اجتمع إليه أهلُ خاصَّته ومَودَّته فقال لهم‏:‏ والله لقد وَليتُ هذه الوِلاية وأنا كارهٌ وعُزلت عنها وأنا كاره وما بي من ذلك إلا مخافَة أن يلي هذه الوُجوهَ من لا يَعرف حقّها‏.‏
ثم تمثَل بقول الشاعر‏:‏ بَلَى إنَّ أقواماً أخافُ عليهمُ إذا مِتُّ أن يُعطوا الذي كنتُ أمنع ‏"‏ وتقول العامَّة‏:‏ مَحَبَّة السلطان أردّ عليك من شُهودك ‏"‏ وقال الشاعر‏:‏ إذا كان الأمير عليك خَصما فَلَيس بقابلٍ منك الشّهودَا وقال زياد‏:‏ أحب الولايةَ لثلاث وأَكرهها لثلاث‏:‏ أحبها لِنَفْع الأوْلياء وضرَّ الأَعْداء واسترخاص الأشياء وأكرهها لِرَوْعة البريد وقُرْب العزْل وشَماتة العدوّ‏.‏
ويقول الحُكماء‏:‏ أَحقُّ مَن شاركك في النِّعمة شرُكاؤك في المُصِيبة‏.‏
أَخذه الشاعر فقال‏:‏ وإنَ أوْلى الموالي أن تُوَاسِيه عند السُّرُور لمن آساك في الحزَن إنّ الكِرام إذا ما أسْهلُوا ذَكَروا مَن كان يَألَفهم في المَنْزِل الخَشِن وقال حَبِيب‏:‏ قَبَح الإلهُ عداوةً لا تُتّقى ومَودَّةً يُدْلَى بها لا تَنْفَعُ فضل العشيرة قال عليّ بنُ أبي طالب رضي اللهّ عنه‏:‏ عشيرةُ الرجل خيرٌ للرجل من الرجل للعَشِيرة إن كَفَّ عنهم يداً واحدة كَفُّوا عنه أيدياً كثيرة مع مودَّتهم وحِفَاظهم ونُصْرتهم‏.‏
إنِّ الرجل لَيَغْضَب للرجل لا يَعْرفه إلا بِنسَبه وسأتْلُو عليكمِ في ذلك آياتٍ من كِتاب اللهّ ‏"‏ تعالى ‏"‏ قال اللهّ عزّ وجلّ فيما حكاه عن لُوط‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏!‏ يعني العشيرة ولم يكن للوط عَشيرة‏:‏ فوالذي نفسيِ بيده ما بعث الله نبيًّا من بعده إلا في ثَرْوَة من قومه ومَنعة من عَشِيرته ثم ذكر شُعيباَ إذ قال له قومُه‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏ وكان مَكْفوفاً واللّه ما هابُوا ‏"‏ الله ولا هابوا ‏"‏ إلا عشيرتَه‏.‏
وقبل لِبُزُرْجمْهِر‏:‏ ما تقول في ابن العم قال‏:‏ هو عدوُّك وعدوُّ عدوّك‏.‏
الدَّين مِن حَدِيث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ الدَّيْنُ يَنْقُص ذا الحَسب‏.‏
وقال عمر ‏"‏ ألا إنّ ‏"‏ لأسَيْفع أُسَيْفِع جُهينة رَضي مِن دِينه وأمانته أن يُقال‏:‏ سَبق الحاج ألا وإنه قد أدان مُعرِضاَ وأصبح قدرِين به فمن كان له عِنْده شيء فلْيأْتنا بالغداة وقال مولَى قُضاعة‏:‏ فلو كنتُ مولىَ قَيْس غَيْلانَ لم تَجد علي لإنْسان من الناس دِرْهَما ولكنَّني مولَى قُضاعة كُلِّها فلستُ أبالي أن أدينَ وتَغرَما وقال آخر‏:‏ إذا ما قضيْتَ الدَّينَ بالدَين لم يكُن قَضاءَ ولكِن كان غًرْماً على غُرْم وقال سُفيان الثوريّ‏:‏ الدَّين هَمٌ باللًيل وذُلٌ بالنهار فإذا أراد الله أن يُذِلَ عَبداً جَعله قِلادة في عُنقه‏.‏
ورأى عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً مُتقنِّعاً فقال له‏:‏ كان لقمان الحكيم يِقول‏:‏ القِنَاع رِيبةٌ بالليل ذُلٌّ بالنهار فقال الرجلُ‏:‏ إنّ لُقمان الحكيم لم يكن عليه دين‏.‏
وقال المقنع الكِنْديّ‏:‏ يَعِيبونني بالدَين قَومي وإنما تَداينتُ في أشياء تُكْسِبهم حَمْدا إذا أكلوا لَحْمي وَفَرتُ لحومهم وإن هدَمُوا مَجْدِي بنيتُ لهم مَجْدَا وقالت الحكماء‏:‏ لَيس لكَذّاب مُرُوءة‏.‏
وقالوا‏:‏ مَن عُرف بالكَذِب لم يَجُزْ صِدْقه‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا يجوز الكَذِب في جِدّ ولا هَزْل‏.‏
وقال‏:‏ لا يكون المؤمن كَذّاباً‏.‏
وقال عبد الله بن عُمر‏:‏ خُلْف الوَعْدِ ثُلُث النِّفاق‏.‏
وقال حبيب الطائيِّ في عَيّاش‏:‏ يا أكثر الناس وَعْداَ حَشْوُه خُلْفٌ وأكثر الناس قولاً حَشْوُه كَذِبُ ومن قولنا في هذا المعنى‏:‏ صَحِيفةٌ أفنيتْ ليتٌ بها وعسى عُنْوانها راحةُ الرِّاجي إذا يَئسَا وَعْدٌ له هاجسٌ في القَلْب قد بَرِمتْ أحشاءُ صَدْري به من طول ما آنحبسا مواعدٌ غَرَّني منها وَمِيضُ سَنَى حتى مَددْتُ أيها الكًفّ مقْتَبِسا فَصادفتْ حجَراً لو كنتَ تَضْرِبه مِن لُؤْمه بعَصَا مُوسى لما آنْبَجَسا كأنما صِيغ من بُخل ومن كَذِب فكان ذاكَ له رُوحا وذا نَفَسا والقول به اعلم أنّ السامع شريك القائل في الشَر‏.‏

قال الله ‏"‏ تعالى ‏"‏‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏.‏
وقال العُتبي‏:‏ حَدّثني أبي عن سَعد القصير قال‏:‏ نَظر إليَّ عمرو بن عُتبة ورجل يَشْتُم رجلاً بين يديّ فقال لي ويلك - وما قال لي ويلك قبْلها - نَزَه سَمْعك عن استماع الخَنا كما تُنزِّه لِسانَك عن الكلام به فإنّ السامعَ شريكُ القائل وإنه عَمد إلى شرِّ ما في وعائه فأفرغه في وِعائك ولو رُدَّت كلمة جاهل في فِيهِ لَسَعِدَ رادُّها كما شَقي قائُلها‏.

التوقيع

هذى المكارم عندهم كبداية .. لسلوك درب ما يزال طويلا
في الأرض مجدهم ولكن قلبهم .. لجنة الفردوس رام رحيلا
وخذ المكارم لا تخف أعبائها .. عبء المكارم لا يكون ثقيلا

   

رد مع اقتباس
 
 

قديم 07-26-2010, 09:27 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو
عضو متميز

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6038
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 210 [+]
آخــر تواجــــــــد : يوم أمس(11:42 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع بن عمرو غير متواجد حالياً
 
آخـر مواضيعي


إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد: مقتطفات من العقد الفريد

 

باب في الصمت

كان لُقمان الحكيم يجلس إلى داود صلى اله عليه وسلم ‏"‏ مُقْتَبسا ‏"‏ وكان عبداً أسود فوجده وهو يَعمل دِرْعاً من حديد فعجب منه ولم يَرَ درْعاً قبل ذلك فلم يسأله لُقمان عما يَعمل ولم يُخبره داود حتى تمَّت الدِّرع بعد سنة فقاسها داودُ على نفسه وقال‏:‏ زِرْد طافا ليوم قِرَافا‏.‏
تفسيره‏:‏ درع حَصينة ليوم قِتال‏.‏
فقال لُقمان‏:‏ الصمت حُكم وقَليل فاعله‏.‏
وقال أبو عبيد الله كاتبُ المهدىِّ‏:‏ كُن على التماس الحظ بالسكوتِ أحرصَ منك على التماسه بالكلام إِنّ البلاء موَكَلٌ بالمنطق‏.‏
وقال أبو الدَّرداء‏:‏ أنْصف أُذنيك مِن فيك فإنما جُعل لك أُذنان اثنان وفَم واحد لِتسمع أكثر مما تقوله ابن عَوْف عن الحسن قال‏:‏ جلسوا عند مُعاوية فتكلّموا وسكت الأحنف فقال مُعاوية‏:‏ مالك لا تتكلّم أبا بَحْر قال‏:‏ أخافُك إن صدقتُ وأخاف الله إن كذبت‏.‏
وقال المُهلَّب بن أًبي صُفْرة‏:‏ لأن أرى لعقل الرجل فضلاً على لسانه أحبُّ إليَّ من أن أرى للسانه فضلا على عقله‏.‏
وقالوا‏:‏ مَن ضاق صدرُه اتسع لسانُه ومَن كثُر كلامُه كثُر سَقَطه ومَن ساء خُلقه قلَّ صديقُه‏.‏
وقال هَرم ابن حيّان‏:‏ صاحبُ الكلام بين إحدى مَنْزلتين إن قصَّرَ فيه خصم وإن أَغْرق فيه أَثِم‏.‏
وقال شَبيب بن شَيبة‏:‏ مَن سمع الكلمة يَكرهها فسكتَ عنها انقطع ضرُّها عنه‏.‏
وقال أكثمُ بن صَيْفيّ‏:‏ مَقْتل الرجل بين فَكًيه‏.‏
وقال جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللهّ عنهم‏:‏ يَموت الفتَى من عَثْرة بلِسانِه وليس يموتُ المرءُ من عَثْرة الرِّجْل فعثرته مِن فِيه تَرْمِي برأْسه وعثرتُه بالرِّجْل تَبرا على مَهْل وقال الشاعر‏:‏ الْحِلم زَيْنٌ والسكُوتُ سلامةٌ فإذا نَطقتَ فلا تَكُنْ مكثَارَا ما إن نَدِمْتُ على سُكُوتي مَرّةً لكن نَدِمْتُ على الكلام مِرَارا وقال لحسن بن هانيء‏:‏ خَلّ ِجنبيك لِرَامِي واْمض عنه بسَلاَم ربَّ لفظ ساق آجا ل فِئَام وفئام إنما الساِلمُ من أَلْ جَم فاهُ بِلِجَام وقال بعض الحكماء‏:‏ حَظّي من الصّمت لي ونَفْعُه مَقْصور عَلَيَّ وحظّي من الكلام لغيري وَوَباله راجع عَليَّ‏.‏
وقالوا‏:‏ إذا أعجبك الكلامُ فاصمُت‏.‏
وقال رجلٌ لعمر بن عبد العزيز‏:‏ متى أتكلم قال‏:‏ إذا اشتهيتَ أن تَصْمُت قال‏:‏ فمتى أصمُتَ قال‏:‏ إذا اشتهيتَ أن تتكلّم‏.‏

وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما أعْطيَ العبدُ شرّا مِن طَلاقة اللّسان‏.‏
وسَمِع عبد الله بن الأهتم رجلا يتكلم فيُخْطىء فقال‏:‏ بكلامك رُزِق الصمتُ المحبة‏.‏

التوقيع

هذى المكارم عندهم كبداية .. لسلوك درب ما يزال طويلا
في الأرض مجدهم ولكن قلبهم .. لجنة الفردوس رام رحيلا
وخذ المكارم لا تخف أعبائها .. عبء المكارم لا يكون ثقيلا

   

رد مع اقتباس
 
 

قديم 07-26-2010, 09:31 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو
عضو متميز

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6038
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 210 [+]
آخــر تواجــــــــد : يوم أمس(11:42 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع بن عمرو غير متواجد حالياً
 
آخـر مواضيعي


إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد: مقتطفات من العقد الفريد

 

باب كلام الزهاد وأخبار العباد

قيل لقوم من العُبَّاد‏:‏ ما أقامكم في الشَّمس قالوا‏:‏ طلَب الظِّل‏.‏
قال علقمةُ لأسودَ بنِ يزيد‏:‏ كم تُعذِّب هذا الجسدَ الضَّعيف قال‏:‏ لا تنال الراحة إلا بالتَّعب‏.‏
وقيل لآخر‏:‏ لو رفقتَ بنفسك قال‏:‏ الخيرُ كلُّه فيما أُكْرِهت النفوسُ عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ حُفّت الجنَّة بالمكاره‏.‏
وقيل لمَسروق بن الأجْدع‏:‏ لقد أضررتَ ببدنك قال‏:‏ كرامتَه أُريد‏.‏
وقالت له امرأته فَيْروز لما رأتْه لا يُفْطِر من صيام ولا يَفْترً عن صلاة‏:‏ ويلك يا مسروق‏!‏ أما يعْبد الله غيرُك أما خُلقت النارُ إلا لك قال لها‏:‏ وَيحْك يا فيروز‏!‏ إن طالب الجنة لا يَسأَم وهاربَ النار لا ينام‏.‏
وشَكت أم الدَرداء إلى أبي الدَّرداء الحاجة فقال لها‏:‏ تصبَّري فإنّ أمامَنا عَقَبةً كئُوداً لا يجاوزها إلا أخفُّ الناس حِمْلاً‏.‏
ومر أبو حازم بسُوق الفاكهة فقال‏:‏ مَوْعدك الجنّة‏.‏
ومرَّ بالجزًارين فقالوا له‏:‏ يا أبا حازم هذا لحم سمين فاشتَر قال‏:‏ ليس عندي ثَمَنُه قالوا‏:‏ نُؤخرك قال‏:‏ أنا أُؤخر نفسي‏.‏
وكان رجل من العُبَّاد يأكل الرُّمان بِقشرْه فقيل له‏:‏ لم تَفْعل هذا فقال‏:‏ إنما هو عدوّ فأثْخن فيه ما أمكنك‏.‏
وكان عليّ بن الحُسين عليهما السلام إذا قام للصلاة أخذتْه رِعْدةٌ فسُئِل عن ذلك فقال‏:‏ وَيحْكم‏!‏ أَتَدْرُون إلى من أَقُوم ومَن أُرِيد أن أُناجي وقال رجل ليونس بن عُبيد‏:‏ هل تَعلم أَحداً يَعمل بِعَمل الحسن قال‏:‏ لا واللهّ ولا أحداً يقول بقَوْله‏.‏
وقيل لمحمد بن عليّ بن الحُسين أو لعليّ بن الحُسين عليهم السلام‏:‏ ما أقلَّ وَلَدَ أبيك قال‏:‏ العجبُ كيف وُلدْتُ له‏!‏ وكان يصلّي في اليوم والليلة ألفَ ركعة فمتى كان يَتَفَرع للنساء وحَجَّ خمسة وعشرين حِجَّة راجلا‏.‏
ولما ضُرِب سعيدُ بن المُسَيِّب وأُقيم للناس قالت له امرأة‏:‏ ‏"‏ يا شيخ ‏"‏ لقد أُقمت مُقام خزْية فقال‏:‏ من مُقام الخزية فررتُ‏.‏
وشكا الناسُ إلى مالك ابن دينار القحطَ فقال‏:‏ أنتم تستبطئون المَطر وأنا أستبطئ الحِجارة‏.‏
وشكا أهل الكوفة إلى الفُضيل بن عِيَاض القحطَ فقال‏:‏ أمُدَ بِّراً غيرَ الله تريدون‏.‏
وذكر أبو حنيفة أيوبَ السِّخْتيانيّ فقال‏:‏ رحمه الله تعالى ثلاثاً لقد قَدمَ المدينة مرة وأنا بها فقلت‏:‏ لأقعدنّ إليه لعلي أتعلَّق منه بسقْطة فقام بين يدي القبر مَقاماً ما ذكرتُه إلا اقشعرَّ له جِلْدِي‏.‏
وقيل لأهل مكة‏:‏ كيف كان عَطاءُ بن أبي رَبَاح فيكم قالوا‏:‏ كان مثلَ العافية التي لا يُعرف فضلُها حتى تُفْقد‏.‏
وكان عطاء أفْطَس أشَلّ أعرج ثم عَمِي وأمه سَوداء تسمَّى بَرَكة‏.‏
وكان الأوقص المَخْزُوميّ قاضياً بمكة فما رًئى مثلُه في عَفافه وزُهْده فقال يوماً لِجُلسائه‏:‏ قالت لي أُمي‏:‏ يا بني إنك خُلقت خِلْقة لا تصلح معها لمَجَامع الفِتْيان عند القيان ‏"‏ إنك لا تكون مع أحدِ إلا تَخَطتْك إليه العيون ‏"‏ فعليك بالدِّينِ فإنَّ الله يَرْفَع به الخَسِيسة وُيتمُّ به النَّقيصة‏.‏
فنفعني اللهّ تعالى بكلامها وأطعتها فوليتُ القضاء‏.‏
الفُضَيل بن عِياض قال‏:‏ اجتمع محمد بن واسع ومالكُ بن دينار في مجلس بالبصرة فقال مالكُ بن دينار‏:‏ ما هو إلا طاعة اللهّ أو النار‏.‏
فقال محمد بن واسع‏:‏ ما هو كما تقول ليس إلا عَفْو الله أو النار‏.‏
قال مالك‏:‏ صدقتَ‏.‏
ثم قال مالك‏:‏ إنه يُعجبني أن يكون للرجل مَعِيشة على قدر ما يَقوته‏.‏
قال محمد بن واسع‏:‏ ولا هو كما تقول ولكن يُعْجبني أن يُصبح الرجل وليس له غَدَاء وُيمسى وليس له عَشَاء وهو مع ذلك راضٍ عن اللّه‏.‏
قال مالك‏:‏ ما أحْوَجني إلى أن يُعَلّمني مثلك‏.‏
جعفر بن سُليمان قال‏:‏ سمعتُ عبد الرحمن بن مهَديّ يقول‏:‏ ما رأيتُ أحداً أقْشَف من شعبَة ولا أعبدَ من سُفيان الثوري ولا أحفظَ من ابن المُبارك وما أُحِبُّ أن ألْقَى الله بصحيفة أحد إلا بصحيفة بِشر بنِ مَنصور مات ولم يَدَع قليلاً ولا كثيراً‏.‏
عبد الأعلى بن حمَّاد قال‏:‏ دخلت على بِشر بن مَنصور وهو في الموت فإذا به من السرور في أمر عظيم فقلت له‏:‏ ما هذا السّرور قال‏:‏ سُبحان اللهّ‏!‏ أخرجُ من بين الظالمين والباغين والحاسدين والمُغْتابين وأَقْدَم على حَجَّ هارون الرَّشيد فَبلغه عن عابدٍ بمكة مُجاب الدَّعوة مُعْتزل في جِبَال تِهامة فاتاه هارون الرشيدُ فسأله عن حاله ثم قال له‏:‏ أوْصِني ومُرْني بَما شِئتَ فواللّه لا عَصَيتك‏.‏
فَسكت عنه ولم يَرُدَّ عليه جواباً‏.‏
فخرج عنه هارون فقال له أصحابُه‏:‏ ما مَنعك إذ سألك أن تَأْمرَه بما شِئْتَ - وقد حَلَف أن لا يَعْصيك - أن تأمرَه بتقوِى الله والإحسان إلى رعيّته فَخَطَّ لهم في الرَّمل‏:‏ إنيّ أعظمتُ الله أن يكونَ يَأمره فيَعْصِيه وآمرُه أنا فيطيعني‏.‏
عليّ بن حمزة ابن ‏"‏ أُخت ‏"‏ سُفيان الثوري قال‏:‏ لما مَرِض سُفيان مَرَضه الذي مات فيه ذهبتُ ببَوْله إلى دَيْرانيّ فأرَيتُه إياه فقال‏:‏ ما هذا ببول حَنِيفيّ قلت‏:‏ بلى واللّه من خِيارهم‏.‏
قال‏:‏ فأنا أذهب معك إليه‏.‏
قال‏:‏ فدخل عليه وجَسَّ عِرْقه فقال‏:‏ هذا رجُلٌ قطَع الحُزن كَبِده‏.‏
مُؤرِّق العِجْليّ قال‏:‏ ما رأيتُ أحداً أفقه في وَرعه ولا أورَعَ لا فِقْهِه من محمد بن سيرين ولقد قال يوماً‏:‏ ما غَشِيتُ امرأةً قط في نوم ولا يقظة إلا امرأتي أم عبد الله فإني أرى المرأة في النوم فاعلم أنها لا تَحِلّ لي فأصْرف بَصري عنها‏.‏
الأصمعي عن ابن عَوْن قال‏:‏ رأيت ثلاثة لم أَرَ مثلَهم‏:‏ محمدَ بن سيرين بالعراق والقاسمَ بن محمد بالحجاز ورجاءَ بن حَيْوة بالشام‏.‏
العُتْبيّ قال‏:‏ سمعت أشياخنا يقولون‏:‏ انتهى الزُّهْد إلى ثمانية من التابعين‏:‏ عامر بن عبد القيس والحسن بن أبي الحسنٍ البَصْرِيّ وهَرِم بن حيّان وأبي كيف يكون الزهد العُتْبيّ يرفعه قال‏:‏ قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما الزًّهد في الدنيا قال‏:‏ أما إنه ما هو بتَحْريم الحَلال ولا إضاعة المال ولكنّ الزهدَ في الدنيا أن تكون بما في يد اللهّ أغنى منك عما في يدك‏.‏
وقيل للزُّهريّ‏:‏ ما الزُّهْد قال‏:‏ أما إنه ليس تَشْعِيثَ الِّلمَّة ولا قَشْفَ الهيْئَة ولكنّه صرْف النفس عن الشَّهْوَة‏.‏
وقيل لآخر‏:‏ ما الزُّهْد في الدنيا قال‏:‏ أَن لا يَغْلب الحرامُ صَبْرَك ولا الحلالُ شكرَك وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا رسول اللّه مَنْ أزهدُ الناس في الدنيا قال مَن لم يَنْس المَقابر والبِلَى وآثرَ ما يَبْقى على ما يَفْنى وعَدّ نَفْسه مع الموتى‏.‏
وقبل لمحمد بن واسع‏:‏ مَنْ أزهَدُ الناس في الدُّنيا قال‏:‏ مَنْ لا يبالي بِيدَ مَن كانت الدنيا‏.‏
وقيل للخليل بن أحمد‏:‏ مَن أزهدُ الناس في الدُّنيا قال‏:‏ من لم يَطلب المَفْقود حتى يَفْقد المَوْجود‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ الزهد في الدُّنيا مِفْتاح الرَّغبة في الآخرة ‏"‏ والرغبة في الدُّنيا مِفْتاح الزُهد في الآخرة ‏"‏‏.‏
وقالوا‏:‏ مَثَلُ الدنيا والآخرة كمثَل رجل له امرأتان ضرَّتان إن أرْضى إحداهما أسْخط الأخرى‏.‏


وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَن جعل الدنيا أكبرَ همِّه نزَع الله وقال ابن السّماك‏:‏ الزاهد الذي إن أصاب الدنيا لم يَفرح وإن أصابتْه الدنيا لم يحزن يضحك في المَلا ويَبْكي في الخَلا‏.‏
وقال الفُضيل‏:‏ أصلُ الزهد في الدنيا الرِّضا عن الله تعالى‏.‏

التوقيع

هذى المكارم عندهم كبداية .. لسلوك درب ما يزال طويلا
في الأرض مجدهم ولكن قلبهم .. لجنة الفردوس رام رحيلا
وخذ المكارم لا تخف أعبائها .. عبء المكارم لا يكون ثقيلا

   

رد مع اقتباس
 
 

قديم 07-26-2010, 09:33 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو
عضو متميز

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6038
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 210 [+]
آخــر تواجــــــــد : يوم أمس(11:42 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع بن عمرو غير متواجد حالياً
 
آخـر مواضيعي


إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد: مقتطفات من العقد الفريد

 

مواعظ الحكماء

قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وَجْهَه‏:‏ أُوصيكمِ بخَمس لو ضرَبتم عليها آباط الإبل لكان قليلاً‏:‏ لا يَرْجًوَن أحدكم إلا ربّه ولا يخافنَ إلا ذنبه ولا يستحي إذا سُئل عما لا يَعلم أن يقول‏:‏ لا أعلم‏.‏
وإذا لم يعلم الشيء أن يتعلّمه واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قُطع الرأس ذهب الجسد‏.‏
وقال أيضاً‏:‏ من أراد الغِنَى بغير مال والكثرةَ بلا عَشية فليتحوَّل من ذُلِّ المَعصية إلى عزِّ الطاعة ‏"‏ أبى الله إلا أن يُذِلّ مَن عصاه‏.‏
وقال الحسنُ‏:‏ مَن خاف اللهّ أخاف اللهّ منه كل شيء ومن خاف الناسَ أخافه الله من كل شيء‏.‏
وقال بعضُهم‏:‏ من عَمِلَ لأخرته كَفَاه الله أمرَ دنياه ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح اللهّ ما بينه وبين الناس ومَن أخلص سريرتَه أخلص الله علانيَته‏.‏
قال العُتْبيّ‏:‏ اجتمعت العربُ والعجم على أربع كلمات‏:‏ قالوا‏:‏ لا تَحْملنّ على قلبك مالا يُطِيق ولا تعملنَّ عملاَ ليس لك فيه مَنْفعة ولا تَثِقْ بامرأة ولا تغتر بمال وإن كثُر‏.‏
وقال أبو بكر الصدِّيق لعُمَر بن الخطّاب رضي الله عنهما عند مَوته حين استخلْفه‏:‏ أُوصيك بتقوى الله إن للّه عملاً بالليل لا يَقْبَلُه بالنهار وعملا بالنهار لا يَقْبَله بالليل وإنه لا يقبل نافلة حتى تُؤَدَّى الفرائض وإنما ثَقُلَتْ موِازين مَن ثقُلت موازينهم يومَ القيامة باتباعهم الحقّ وثقَلِه عليهم وحُقّ لميزانٍ لا يُوضعِ فيه إلا الحقُّ أن يكون ثقيلا وإنما خَفّت موازينُ من خَفّت موازينهم يومَ القيامة باْتباعهم الباطل في الدُّنيا وخِفّته عليهمِ وحُقِّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفاً وإن الله ذَكَر أهلَ الجنَّة فَذكَرهم بأحسن أعمالهم وتجاوَزَ عن سيئاتهم فإذا سمعتَ بهم قُلْت‏:‏ إني أخاف أن لا أكون من هؤلاء وذكرَ أهل النار بأقبح أعمالهم وأمسك عن حَسَناتهم فإذا سمعتَ بهم قلتَ‏:‏ أنا خيرٌ من هؤلاء وذكر آية الرّحمة مع آية العذاب ليكونَ العبدُ راغباً راهباً لا يتمنى على الله غيرَ الحق‏.‏
فإذا حفظت وصيَّتي فلا يكون غائبٌ أحبَّ إليك من الموت وهو آتيك وإن ضيّعْت وصيَّتي فلا يكون غائبٌ أكرَه إليك من الموت ولن تُعْجزه‏.‏
ودخل الحسن بن أبي الحسن على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه فرآه يُصَوِّب بصره في صُندوق في بيته وُيصَعِّده ثم قال‏:‏ أبا سَعِيد ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق لم أُؤَدِّ منها زكاةً ولم أصِل منها رَحِماً قال‏:‏ ثَكِلَتْكَ أُمك ولمن كنتَ تَجْمعها قال‏:‏ لرَوْعة الزِمان وجَفْوة السلطان ومُكاثرة العَشيرة‏.‏
قال‏:‏ ثم مات فشَهده الحسنُ فلما فَرَغ من دَفْنِه قال‏:‏ انظروا إلى هذا المِسكين أتاه شيطانُه فحذّره رَوْعة زَمانه وجفوة سُلطانه ومُكاثرة عشيرته عما رزقه اللهّ إياه وغَمره فيه انظروا كيف خرج منها مَسْلوباً محروباً‏.‏
ثم التفتَ إلى الوارث فقال‏:‏ أيها الوارث لا تُخْدَعَنّ كما خُدِعَ صوَيْحبك بالأمس أَتاك هذا المال حلالاً فلا يكونن عليك وبالا أتاك عفواً صفواً ممن كان له جمُوعا مَنُوعا من باطل جَمَعه ومن حقً مَنَعه قطع فيه لُجَجَ البِحار ومفاوِزَ القِفار لم تَكْدح فيه بِيَمين ولم يَعْرَق لك فيه جَبين‏.‏
إِنّ يوم القيامة يوم ذو حَسَرَات وإن من أعظم الحسرات غداً أن ترى مالك في ميزان غيرك فيالها عَثَرة لا تُقال وتوبة لا تُنال‏.‏
ووعظَ حكيم قوماً فقال‏:‏ يا قوم استَبْدِلوا العَوَارِيَ بالهِبات تَحْمَدوا العُقْبَى واستقْبِلوا المصائب بالصَبْر تستحِقُّوا النُّعْمَى واستَدِيموا الكَرَامة بالشُّكر تَسْتَوْجبوا الزِّيادة واعرفوا فَضْل البَقاء في النِّعمة والغِنَى في السلامة قبل الفِتْنَة الفاحِشةِ والمَثُلة البينة وانتقال العَمَل وحُلول الأجَل فإنما أنتم في الدُّنيا أَغراض المَنايا وأَوطان البلايا ولن تنالوا نِعْمَة إلا بِفِراق أُخرى ولا يَسْتقبل مُعَمَّر مِنكم يوماً من عُمره إلا بانتقاص آخرَ من أجله ولا يَحيا له أَثر إلا مات له أَثر‏.‏
فأنتم أعوان الحُتُوف على أنفسكم وفي معايشكم أسبابُ مَنَاياكم لا يَمنعكم شيء منها ولا يَشْغَلكم شيء عنها‏.‏
فأنتم الأخْلاف بعد الأسلاف وستكونون أَسلافاً بعد الأخلاف‏.‏
بكل سبيل منكمِ صَرِيعٌٍ مُنْعَفر وقائم يَنْتظر فمن أيّ وجه تَطْلُبون البَقَاء وهذان الليلُ والنهِارُ لم يرْفعا شيئا قَطّ إلا أسرَعا الكرَّة في هَدْمه ولا عقدا أَمراً قطُّ إلاَّ رَجَعا في نقضه‏.‏
وقال أبو الدَّرْداء‏:‏ يا أَهل دمَشق مالكم تَبْنون مالا تسكنون وتأمُلون ما لا تُدرِكون وتَجمعون ما لا تأكلون هذه عادٌ وثمود قد مَلَئُوا ما بين بُصْرَى وعَدَن أموالاً وأولاداً فمن يَشْتري مني ما تركوا بدرهمين وقال ابن شُبْرُمَة‏:‏ إذا كان البَدَن سقيماً لم يَنجع فيه الطعام ولا الشراب وإذا كان القلب مُغْرَماً بِحُبّ الدنيا لم تَنْجِع فيه الموعظة‏.‏
وقال الرًبيع بن خُثَيم‏:‏ أَقْلِل الِكلام إلا من تِسع‏:‏ تكبيرِ وتهليل وتسْبيح وتَحْمِيد وسؤالِكَ الخير وتَعَوّذِك من الشرّ وأمرِكَ بالمعروف ونهْيِكَ عن المُنْكر وقراءتك القرآن‏.‏
قال رجل لبعض الحًكماء‏:‏ عِظْني‏.‏
قال‏:‏ لا يَراك اللهّ بحيث نَهَاك ولا يَفْقِدك من حيثُ أمرَك‏.‏
وقيل لحكيم‏:‏ عِظْني‏.‏
قال‏:‏ جميعُ المواعظ كلّها مُنتظمة في حرف واحد قال‏:‏ وما هو قال‏:‏ تُجْمِع على طاعة اللّه فإذا أنت قد حَوَيت المواعظ كُلَّها‏.‏
وقال أبو جعفر لسُفْيان عِظْني‏.‏
قال‏:‏ وما عَمِلتَ فيما عَلِمْتَ فأعِظَك فيما جهلتَ‏.‏
قال هارون لابن السمّاك‏:‏ عِظني‏.‏
قال‏:‏ كفي بالقرآن واعظاً يقول الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏.‏
إلى قوله ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏.‏
مكاتبة جرت بين الحكماء عَتَبَ حَكيمٌ على حكيم فَكَتَبَ المَعْتُوبُ عليه إلى العاتب‏:‏ يا أخي إنّ أيام العُمْر أقصرُ من أن تحتمل الهَجْر‏.‏
فَرَجع إليه‏.‏
وكتب الحسنُ إلى عُمَر بن عبد العزيز‏:‏ أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكُن وبالآخرة لم تَزَل‏.‏
والسلام‏.‏
وكتب إليه عُمر‏:‏ أما بعد فكأنّ آخر من كُتِبَ عليه الموت قد مات والسلام‏.‏
ابن المُبارك قال‏:‏ كتب سَلْمان الفارسيّ إلى أبي الدّرداء‏:‏ أما بعد فإنك لن تنال ما تُريد إلا بترْكِ ما تشتهي ولن تنال ما تأمُل إلا بالصَّبر على ما تَكْره‏.‏
فَلْيكُن كلامُك ذِكْراً وصَمْتك فِكْرا ونظرك عِبَرا فإنّ الدُّنيا تتقلب وبهجتها تتغيَّر فلا تغترّ بها وليكن بيتُك المسجدَ والسلام‏.‏
فأجابه أبو الدَّرداء‏:‏ سلامٌ عليك أما بعد فإنِّي أُوصيك بتَقْوَى اللّه وأن تأخذ من صِحَّتِك لِسَقَمِك ومن شبابك لهِرَمك ومن فراغك لِشُغلك ومن حياتك لمَوْتك ومن جَفائك لمودَّتك واذكر حياةً لا موتَ فيها في إحدى المنزلتين‏:‏ إما في الجنة وإما في النار فإنك لا تَدْري إلى أيهما تَصير‏.‏
وكتب أبو موسى الأشعريّ إلى عامر بن عبد القَيْس‏:‏ أما بعد فإني عاهدتُكَ على أمر وبَلغني وكتب محمد بن النَّضر إلى أخِ له‏:‏ أما بعدُ فإنك على مَنْهج وأمامك منزلان لا بدلك من نُزول أحدهما ولم يَأتِك أمانٌ فتَطْمَئنَّ ولا براءة فتتَّكل‏.‏
وكتب حكيم إلى آخر‏:‏ اعلم حَفِظك اللّه أنّ النفوس جُبِلت على أخذ ما أُعْطِيتْ وَمَنْع ما سُئِلتْ فاحْمِلها على مَطيّة لا تُبطىءُ إذا رُكبت ولا تُسْبَق إذا قُدِّمَتْ فإنما تحفظا لنفوسُ على قدْر الخوف وتَطْلُب على قَدْرِ الطمع وتطْمَع على قدر السبب‏.‏
فإذا استطعت أن يكون معك خَوْف المُشْفِق وقناعة الرّاضي فافعل‏.‏
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى رجاء بن حَيْوة‏:‏ أما بعد فإنه مَن أكثر من ذِكْر الموت اكتفى باليَسِير‏:‏ ومن عَلِمَ أن الكلامَ عملٌ قلَّ كلامهُ إلا فيما يَنْفَعه‏.‏
وكتب عمر بن الخطّاب إلى عُتبة بن غزوان عامِله على البَصْرة‏:‏ أما بعد فقد أصبحتَ أميراً تقول فيُسمع لك وتأمر فينفّذ أمرُك فيالها نعمةً إن لم تَرْفعك فوق قَدْرك وتُطْغِك على مَن دونك فاحترَس من النِّعمة أشدّ من احتراسك من المُصيبة وإياك أن تَسْقُطَ سَقْطَة لا لعاً لها - أي لا إقالة لها - وتَعْز عَثْرة لا تُقالها والسلام‏.‏
وكتب الحسن إلى عمَر‏:‏ إن فيما أمرك الله به شُغلا عما نهاك عنه والسلام‏.‏

وكتب عمرُ بن عبد العزيز إلى الحسن‏:‏ اجمع لي أَمْر الدنيا وصِفْ لي أَمرَ الآخرة‏.‏
فكتب إليه‏:‏ إنما الدُّنيا حُلْم والآخرة يَقَظَة والموت متوسِّط ونحن في أضغاث أحْلام من حاسَبَ نَفْسَه ربح ومن غَفلَ عنها خَسِر ومن نَظر في العواقِب نَجَا ومن أطاعَ هواه ضَلَّ ومن حَلُم غَنِم ومن خافَ سَلِمَ ومن اعتبر أَبْصَرَ ومن أبصرَ فَهِمَ ومن فَهِمَ عَلِمَ ومن عَلِم عَمِلَ فإذا زَلَلْتَ فارْجعِ وإذا نَدِمْتَ فأَقْلِع وإذا جَهِلْت فاسأل وإذا غَضِبْتَ فأمْسِك واْعلم أن أفضل الأعمال ما أُكْرِهَت النفوس عليه‏.

التوقيع

هذى المكارم عندهم كبداية .. لسلوك درب ما يزال طويلا
في الأرض مجدهم ولكن قلبهم .. لجنة الفردوس رام رحيلا
وخذ المكارم لا تخف أعبائها .. عبء المكارم لا يكون ثقيلا

   

رد مع اقتباس
 
 

قديم 07-26-2010, 09:36 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو
عضو متميز

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6038
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 210 [+]
آخــر تواجــــــــد : يوم أمس(11:42 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع بن عمرو غير متواجد حالياً
 
آخـر مواضيعي


إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
القعقاع بن عمرو is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد: مقتطفات من العقد الفريد

 

الدعاء عند الكرب

عبد الله بن مَسْعود قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ما مِن عَبدِ أصابه هَم فقال‏:‏ اللهم إنَي عبدك وابن عَبْدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيّ حُكْمك عَدْل فيّ قضاؤك أسألك بكلِّ اسمٍ سَمَيت به نَفْسَك أو ذَكرْتَه في كتابك أو عَلًمته أحداً من خَلْقك أو استأثرت به في عِلْم الغَيْب عندك أن تجعل القرآن ضِياءَ صَدْري ورَبيعَ قَلْبي وجَلاء حُزْني وذهاب هَمِّي إلا اذهَب الله هَمَه وبدَّله مَكانَ حُزْنه فرحاً‏.‏
وقالوا‏:‏ كلماتُ الفَرَج من كُلِّ كرْب‏:‏ لا إله إلا الله الكريم الحَلِيم وسُبْحان اللّه رَبِّ العَرْش الكلمات التي تلقى آدم بها ربه اللهمّ لا إله إلا أنتَ سُبْحانك وبِحَمْدك عَمِلْتُ سُوءًا وظلمتُ نَفْسي فَتُبْ عليّ إنك أنتَ التوَّاب الرحيم‏.‏
اسم الله الأعظم عبد الله بنُ يَزيد عن أبيه قال‏:‏ سَمِع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول‏:‏ اللهمَّ إنِّي أسألك بأنَّك أنت الله الأحد الصَّمد الذي لم يَلِد ولم يُولد ولم يَكُن له كُفُواً أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لقد سألت الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب وإذا سُئِل به أعطى‏.‏
أسماءُ بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ اسم الله الأعظم فيما بي الآيتَيْن‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏ وفاتحة آل عمران‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏‏.‏

الاستغفار


شَدّاد بن أوْس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ سَيد الاستغفار أن تقول‏:‏ اللهم أنت ربٌي لا إلهِ إلا أنْتَ خَلَقْتني وأنا عَبْدُك وأنا على عَهْدك وَوعْدك ما استطعتُ أعوذ بك من شر ما صَنَعْتُ أبوء لك بِنِعْمتك علي وأبوء بِذَنبي فاغفِر لي إنه لا يَغْفر الذنوب إلا أنت‏.‏
الأسْود وعَلْقمة قالا‏:‏ قال عبد الله بن مَسعود‏:‏ إنَّ في كتاب الله آيتَين ما أصاب عبدٌ ذَنباً فقرأهما ثم استغفر الله إلا غُفر له‏:‏ ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏ إلى آخر الآية ‏"‏ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ‏"‏ أبو سَعيد الخُدْرِيّ قال‏:‏ مَن قال‏:‏ أسْتغفر اللهّ الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيُّوم وأتُوب إليه خمس مَرّات غفِر له ولو فر من الزَّحف‏.‏

التوقيع

هذى المكارم عندهم كبداية .. لسلوك درب ما يزال طويلا
في الأرض مجدهم ولكن قلبهم .. لجنة الفردوس رام رحيلا
وخذ المكارم لا تخف أعبائها .. عبء المكارم لا يكون ثقيلا

   

رد مع اقتباس
 
 

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

.
الساعة الآن 07:52 AM.



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0
vBulletin language developed by : Almuhajir
جميع الحقوق محفوظه للخيمة العربية للحوار © 2000 - 2009
 
تصميم .:: AL TAMAYOZ .::