كنت قد قرّرت أن أبدأ موضوعاً ليكون ديواناً لابي يارا
وسأفعل إن شاء الله
ولكن بعد أن أهديكِم ما استوقفني كثيرا من شعر ابي يارا
وهي ( حديقة الغروب )
======
حديقة الغروب
خـمسٌ وسـتُونَ.. في أجفان إعصارِ = أمـا سـئمتَ ارتـحالاً أيّها الساري؟
أمـا مـللتَ مـن الأسفارِ.. ما هدأت = إلا وألـقـتك فـي وعـثاءِ أسـفار؟
أمـا تَـعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا = يـحـاورونكَ بـالـكبريتِ والـنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بقِيَتْ = ســوى ثُـمـالةِ أيـامٍ.. وتـذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا = قـلبي الـعناءَ!... ولكن تلك أقداري
أيـا رفـيقةَ دربـي!.. لو لديّ سوى = عـمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحـبـبتني.. وشـبابي فـي فـتوّتهِ = ومـا تـغيّرتِ.. والأوجـاعُ سُمّاري
مـنحتني مـن كـنوز الحُبّ. أَنفَسها = وكـنتُ لـولا نـداكِ الجائعَ العاري
مـاذا أقـولُ؟ وددتُ الـبحرَ قـافيتي = والـغيم مـحبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ سـاءلوكِ فـقولي: كـان يعشقني = بـكلِّ مـا فـيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكـان يـأوي إلـى قـلبي.. ويسكنه = وكـان يـحمل فـي أضـلاعهِ داري
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاًلـكـنه لــم يـقبّل جـبهةَ الـعارِ
وأنـتِ!.. يـا بـنت فـجرٍ في تنفّسه = مـا فـي الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
مـاذا تـريدين مـني؟! إنَّـني شَبَحٌ = يـهيمُ مـا بـين أغـلالٍ. وأسـوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما = رأيـتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الـطيرُ هَـاجَرَ.. والأغـصانُ شاحبةٌ = والـوردُ أطـرقَ يـبكي عـهد آذارِ
لا تـتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي = فـبـين أوراقِـهـا تـلقاكِ أخـباري
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بطلاً = وكــان يـمزجُ أطـواراً بـأطوارِ
ويـا بـلاداً نـذرت العمر.. زَهرتَه = لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري
تـركتُ بـين رمـال الـبيد أغنيتي = وعـند شـاطئكِ المسحورِ. أسماري
إن سـاءلوكِ فـقولي: لـم أبعْ قلمي = ولـم أدنّـس بـسوق الزيف أفكاري
وإن مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً = وكـان طـفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
يـا عـالم الـغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه = وأنـت تـعلمُ إعـلاني.. وإسـراري
وأنــتَ أدرى بـإيمانٍ مـننتَ بـه = عـليّ.. مـا خـدشته كـل أوزاري
أحـببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي أيـرتُـجَى الـعفو إلاّ عـند غـفَّارِ؟
======
شكراً .. بلا حدود
حادي العيس
..