إنها بارقةُ أمل !
إنه ضوء سطع من أقصى النفق المظلم
ماحدث لم يكن احد يتخيله مهما كان خياله واسعا وفأله عظيما
شعب تونس كأغلب الشعوب العربية التي يمارس عليها الظلم والتعسف
وفي نفس الوقت يتم نخديرها بأن هذا هو المصير المحتوم والقدر المختوم
ولكن شعب تونس العظيم قال / لا ..! أنا أصنع تاريخي بنفسي ووقف بكل قوة
مناضلا عن حريته ومطالبا بحقه المشروع عرفا وشرعا وقانونا
فنجح بإسقاط ذلك الديكتاتور المجرم من غير أن يحمل سلاحا أو يفجر ويقتل الآمنين
إنه نجاح باهر يجبرك على التصفيق له ورفع القبعة حفاوةً واحتراما لشجاعته واستبساله
يقولون دائما أن الحرية تؤخذ ولا تُعطى وأنا أقول بل الحرية تنتزع من أيدي الطغـاة مهما طال اغتصابهم لها
وأبو الطيب المتنبي يقول منذ القِدم :ومانيلُ المطالب بالتمني .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ..!
إنه درس وتأكيد للسنن الإلهية والنواميس الكونية بأن عاقبة الظلم تدور رحاها على صاحبها
فما بين عشيّةٍ كان رئيس تونس بجبروته المعروف وعنجهيته المعتادة
فما أضحى الضحى إلا وقد أفلس من القوة ونجى بروحه بل نسي حتى أقاربه..!
لله در هذه الإنتفاضة الرائعة أعادت شيء من الأمل والروح لتلك الأنفس التي أيست من النصر
واستساغت الذل والمهانة
وبعد كل هذا ومع الحفاوة البالغة لما تحقق لشعب تونس الكريم
فإن الخوف لا يزال متشبثا بأطراف قلبي على مستقبل تونس لأن الطاغية والمجرم لا يرحل
بسهولة فــ عشرون عاما كفيلة بأن يبقى من أدرانه شيء ربما لأيام أو أشهر حتى
خاصة وأنه لا يسر أي حاكم عربي من المحيط إلى الخليج مافعله شعب تونس لأنه سيُجرّأ الناس لإنتزاع حقوقها
فمن هنا لا أستبعد أن تكون العصابات الإجرامية التي حاولت عبثا نشر الرعب بعد سقوط النظام
أن هناك أيدٍ خفية تديرها
إسرائيــل..! تعتبر رئيس تونس حليف مقرب لها جدا حتى أنه لم يسمح لأي مسيرة تعبر عن غضب
أهل تونس حين حرب غزة التي شنتها إسرائيل
خاصة وأنه طالعنا خبر مفاده أن هناك سيارات أجرة تم القبض عليها وهي تحمل الرشاشات
وعليها أشخاص يتكلمون الإنجليزية..!؟
عدة استفهامات سترتسم بعد هذا الخبر الغريب ويصعب جدا التنبؤ بما سيحدث أو لنقل بما سيتم كشف الأوراق عنه
فالآن الجيش بدأ يبسط نفوذه ويعيد الأمن التي حاولت تلك الفلول المشبوهة زعزعته
ومن غير اللائق أن نجيّر هذا النصر لحساباتنا وأفكارنا فبعض الإسلاميين يحاول أن يصور
لنا الأحداث وكأنها انتفاضة على الكفر والعهر الذي لا يوجد في الحقيقة على ثرى تونس
فـ تونس بلد إسلام منذ أن أشرق عليه قبل ألف ونيف سنة
ولكنها ثورة انتزاع الحقوق المشروعة وثورة على تلك الأساليب العنجهية التي تستخدمها
بعض الدول في قمع الحريات
والتضييق على الأرزاق .. ويسجل هذا النصر الكبير لـ حساب محمد البو عزيزي
الشاب الجامعي العاطل ..!
برايفت :
بما أنني سعودي أشعر بالخجل بعد استضافة السعودية للرئيس التونسي المخلوع